بالجزع، وقد نهى الله عنه) (258) اهـ.
وعن أنس رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ على النساء - حين بايعهنَّ- ألا يَنُحْنَ، فقلن:"يا رسول الله، إن نساء أسْعَدْتَنا في الجاهلية: أفَنُسْعِدُهُن؟"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا إسعادَ في الإسلام"(259) .
والإسعاد: إعانة النساء بعضهن بعضا في النياحة بموت الميت.
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت:"لما مات أبو سلمة قلت: غريب وفي أرض غُرْبة، لأبكينه بكاءً يُتَحَدثُ عنه، فكنتُ قد تهيأتُ للبكاء عليه، إذ أقبلت امرأة من الصعيد تريد أن تُسْعِدَني، فاستقبلَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"أتريدين أن تُدْخلي الشيطان بيتًا أخرجه الله منه؟"مرتين"، فكففتُ عن البكاء، فلم أبكِ) (260) .
قولها:"غريب وفي أرض غربة": معناه أنه كان من أهل مكة، ومات بالمدينة.
والمراد بالصعيد هنا: عوالي المدينة، وأصل الصعيد في اللغة وجه الأرض سواء كان عليه تراب أوْ لا.
كراهة الاجتماع للتعزية:
وكان من هدي الإسلام في الجنائز أن كره الاجتماع للتعزية في مكان
(258 ) ) الزواجر، للهيثمي (1/160) ، وانظر"الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (18/75) ."
(259) رواه النسائي (4/16) في الجنائز: باب النياحة على الميت، والإمام أحمد في"المسند" (3/197) ، وصححه ابن حبان رقم (738 - موارد) .
(260) رواه مسلم رقم (922) في الجنائز: باب البكاء على الميت.