قوله جل ذكره: {مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَركْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِىَ الْفَاسِقِينَ} .
اللِّينة: كلُّ نوعٍ من النخيل ما عدا العجوة والبَرْنِيّ.
لمَّا أمر سولُ الله صلى الله عليه وسلم بقَطْعِ بعض نخيل بني النضير قالت اليهود: ما فائدة هذا؟!
فبقي المسلمون عن الجواب ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ليوضِّح أن ذلك بإذن الله... فانقطعَ الكلامُ.
وفي هذا دليلٌ على أن الشريعةً غيرُ مُعَلّلةٍ ، وأنَّ الأمرَ الشرعيَّ إذا جاء بَطَلَ التعليلُ ، وسَكَتَتْ الألسنةُ عن المطالبة ب"لِمَ؟"وخُطُورُ الاعتراضِ أو الاستقباحِ خروجٌ عن حَدِّ العرفان. والشيوخُ.
قالوا: مَنْ قال لأستاذِه وشيخه:"لِمَ؟"لا يفلح. وكلُّ مريدٍ يكون لأمثالِ هذه الخواطر في قلبِه جَوَلان لا يجيءُ منه شيءٌ. ومَنْ لم يتجرَّدْ قلبُه من طَلَبِ التعليل ، ولم يباشِرْ حُسْنَ الرضا بكلِّ ما يجري واستحسانَ ما يبدوا من الغيب لِسٍرِّه وقلبِه - فليس من الله في شيء.
قوله جل ذكره: {وَمَآ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عِلِيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .