المؤمن
هو الذي يعزى إليه الأمن والأمان بإفادته أسبابه وسده طرق المخاوف ولا يتصور أمن وأمان إلا في محل الخوف ولا خوف إلا عند إمكان العدم والنقص والهلاك والمؤمن المطلق هو الذي لا يتصور أمن وأمان إلا ويكون مستفادا من جهته وهو الله سبحانه وتعالى
وليس يخفى أن الأعمى يخاف أن يناله هلاك من حيث لا يرى فعينه البصيرة تفيده أمنا منه والأقطع يخاف آفة لا تندفع إلا باليد فاليد السليمة أمان منها وهكذا جميع الحواس والأطراف والمؤمن خالقها ومصورها ومقويها
ولو قدرنا إنسانا وحده مطلوبا من جهة أعدائه وهو ملقى في مضيعة لا تتحرك عليه أعضاؤه لضعفه وإن تحركت فلا سلاح معه وإن كان معه سلاح لم يقاوم أعداءه وحده وإن كان له جنود لم يأمن أن تنكسر جنوده ولا يجد حصنا يأوي إليه فجاء من عالج ضعفه فقواه وأمده بجنوده وأسلحته
وبنى حوله حصنا حصينا فقد أفاده أمنا وأمانا فالبحري أن يسمى مؤمنا في حقه