فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443755 من 466147

والعبد ضعيف في أصل فطرته وهو عرضة الأمراض والجوع والعطش من باطنه وعرضة الآفات المحرقة والمغرقة والجارحة والكاسرة من ظاهره ولم يؤمنه من هذه المخاوف إلا الذي أعد الأدوية نافعة ورافعة لأمراضه والأطعمة مزيلة لجوعه والأشربة مميطة لعطشه والأعضاء دافعة عن بدنه والحواس جواسيس منذرة بما يقرب من مهلكاته ثم خوفه الأعظم من هلاك الآخرة ولا يحصنه عنه إلا كلمة التوحيد والله سبحانه وتعالى هاديه إليها ومرغبه فيها حيث قال لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن عذابي فلا أمن في العالم إلا وهو مستفاد بأسباب هو متفرد بخلقها والهداية إلى استعمالها فهو الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى فهو المؤمن المطلق حقا تنبيه حظ العبد من هذا الاسم والوصف أن يأمن الخلق كلهم جانبه بل يرجو كل خائف الاعتضاد به في دفع الهلاك عن نفسه في دينه ودنياه كما قال رسول الله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليأمن جاره بوائقه وأحق العباد باسم المؤمن من كان سببا لأمن الخلق من عذاب الله بالهداية إلى طريق الله عز وجل والإرشاد إلى سبيل النجاة وهذه حرفة الأنبياء والعلماء

ولذلك قال رسول الله إنكم تتهافتون في النار تهافت الفراش وأنا آخذ بحجزكم خيال وتنبيه

لعلك تقول الخوف على الحقيقة من الله تعالى فلا مخوف إلا إياه فهو الذي خوف عباده وهو الذي خلق أسباب الخوف فكيف ينسب إليه الأمن

فجوابك إن الخوف منه والأمن منه وهو خالق سبب الأمن والخوف جميعا وكونه مخوفا لا يمنع كونه مؤمنا كما أن كونه مذلا لم يمنع كونه معزا بل هو المعز والمذل وكونه خافضا لم يمنع كونه رافعا بل هو الخافض الرافع فكذلك هو المؤمن المخوف لكن المؤمن ورد التوقيف به خاصة دون المخوف

المهيمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت