فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443759 من 466147

وهذا كالبناء مثلا فإنه يحتاج إلى مقدر يقدر ما لا بد له منه من الخشب واللبن ومساحة الأرض وعدد الأبنية وطولها وعرضها وهذا يتولاه المهندس فيرسمه ويصوره ثم يحتاج إلى بناء يتولى الأعمال التي عندها يحدث أصول الأبنية ثم يحتاج إلى مزين ينقش ظاهره ويزين صورته فيتولاه غير البناء هذه هي العادة في التقدير والبناء والتصوير وليس كذلك في أفعال الله عز وجل بل هو المقدر والموجد والمزين فهو الخالق البارئ المصور

ومثاله الإنسان وهو أحد مخلوقاته وهو محتاج في وجوده أولا إلى أن يقدر ما منه وجوده فإنه جسم مخصوص فلا بد من الجسم أولا حتى يخصص بالصفات كما يحتاج البناء إلى آلات حتى يبني ثم لا يصلح لبنية الإنسان إلا الماء والتراب جميعا إذ التراب وحده يابس محض لا ينثني ولا ينعطف في الحركات والماء وحده رطب محض لا يتماسك ولا ينتصب بل ينبسط فلا بد أن يمتزج الرطب باليابس حتى يعتدل ويعبر عنه بالطين ثم لا بد من حرارة طابخة حتى يستحكم مزج الماء بالتراب ولا ينفصل فلا يتخلق الإنسان من الطين المحض بل من صلصال كالفخار والفخار هو الطين المعجون بالماء الذي قد عملت فيه النار حتى أحكمت مزاجه ثم يحتاج إلى تقدير الماء والطين بمقدار مخصوص فإنه إن صغر مثلا لم تحصل منه الأفعال الإنسانية بل كان على قدر الذر والنمل فتسفيه الرياح ويهلكه أدنى شيء ولا يحتاج إلى مثل الجبل من الطين فإن ذلك يزيد على قدر الحاجة بل الكافي من غير زيادة ونقصان قدر معلوم يعلمه الله عز وجل

وكل ذلك يرجع إلى التقدير فهو باعتبار تقدير هذه الأمور خالق وباعتبار الإيجاد على وفق التقدير مصور وباعتبار مجرد الإيجاد والإخراج من العدم إلى الوجود بارئ والإيجاد المجرد شيء والإيجاد على وفق التقدير شيء آخر وهذا يحتاج إليه من يبعد رد الخلق إلى مجرد التقدير مع أن له في اللغة

وجها إذ العرب تسمي الحذاء خالقا لتقديره بعض طاقات النعل على بعض ولذلك قال الشاعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت