يَحْتَسِبُواْ [الحشر: 2] يعني: من حقوقهم التي كانت مدفونة مستكنة فيهم وقت التخمير {وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ} [الحشر: 2] بقتل خواطر الهوى وهو سيد خواطرهم {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ} [الحشر: 2] يعني: أين يخربون القوى الكافرة الجاحدة باستعدادهم الحاصل من إيمانهم باللطيفة السرية حيث أبدانهم بالمجاهدة {وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ} [المؤمنين: 2] أي: باستعداد الخواطر الخفية، وهذه حالة نظر أعلى السالك عند اشتغاله بالمنكر الخفي واشتغال القوى الثابتة للطيفة السرية بالذكر السري؛ ليصد السالك عن الذكر الخفي، فلا يلتفت السالك إلى ذكركم، ويشتغل بذكره، فهم بالذكر السري يخربون بوت البدن، والسالك يخرب بيت البدن بمعول الذكر الخفي؛ لينقض جدار البيت المظلم، وينور بنور الشمس الطالعة الحقيقة {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ} [الحشر: 2] حكمة الملك الغفار، وعزة الواحد القهار، كيف هدى اللطيفة الخفية وقواها على الثبات على ذكرها بحكمته وكيف قذف الرعب والخوف في قلوب القوى الثابتة اللطيفة السرية الجاحدة اللطيفة الخفية من حقوقهم التي كانت مستكنة فيهم بعزته {وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاَءَ} [الحشر: 3] يعني: الخروج من حصونهم بما قذف في قلوبهم {لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا} [الحشر: 3] بالعذاب العاجل، وهو سد المعرفة السرية والأنوار النفسية {وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ} [الحشر: 3] التي أوقدتها القوى الجاحدة من نيران الحسد والبغض في قوالبها.