والعنصر الحسي والرمز والأسطورة [1] فضلًا عن الأنواع البلاغية الأخرى المعروفة كالمجاز.
والآن ما الصورة الشعرية؟
لا حاجة بنا إلى استعراض كل ما قيل في تعريف الصورة، لأن معظم التعريفات تقترب من تعريف الشاعر الأمريكي أزرا باوند حين قال عنها أنها"تلك التي تقدم تركيبة عقلية وعاطفية في لحظة من الزمن" [2] والصورة لا تنفصل عن اللغة لأنها"انبثاق عن اللغة" [3] ومعنى هذا أن الصورة لا تتقرر بمحض الصدفة بل تولد من جهد الشاعر الفنان على وفق انتقائية دقيقة تقررها"الخصال الشخصية"، لأنها عميقة الجذور"في التجربة المحسوسة" [4] .
على أن ما يجب ملاحظته هو أن الصورة كلما احتفظت بأسرارها لحين، ونزعتْ إلى الغموض الفني الموحي، وألجأت القارئ إلى التأمل، كانت أقرب إلى روح الشعر، وألصق بمفهوم الشعرية لأن"المعادلة ما بين وضوح الصورة وجلائها وما بين تأثيرها تظل عكسية دائمًا" [5] .
المجاز عند البلاغيين هو"الكلمة المستعملة في غير ما هي موضوعة له" [6] والمقصود به أن المجاز يخرج باللفظ"من الدلالة الواحدة إلى الدلالة المتعددة" [7] وبعبارة أخرى فإن المجاز هو الذي يكشف عن المعنى الكامن وراء اللفظ فيشحنه بطاقة إيحائية كبيرة، ولهذا يؤكد كولردج أن"الشعر من غير المجاز يصبح كتلة جامدة .. لأن الصور المجازية هي جزء ضروري من الطاقة التي تمد الشعر بالحياة. [8] "
أمّا أهمية المجاز فتكمن في تلك الحرية التي يتيحها للشاعر، ويتصرف من خلالها"في خلق أخيلته ورؤاه" [9] على أن هناك من يقول بإمكان أنْ يقوم الخيال
(1) ينظر: الصورة الفنية في نقد الشعر العربي الحديث، بشرى موسى صالح، رسالة دكتوراه مطبوعة بالآلة الكاتبة، 105.
(2) التفسير النفسي للأدب، د. عز الدين اسماعيل، 63
(3) جماليات المكان، جاستون باشلار، 29
(4) الأسطورة والرمز، ترجمة: جبرا إبراهيم جبرا 60
(5) تطور الشعر العربي الحديث، د. علي عباس علوان، 48
(6) مفتاح العلوم، السكاني، 170
(7) الثابت والمتحول، أدونيس، الأصول، 107
(8) الشعر كيف نفهمه ونتذوقه، اليزابيت درو، 59
(9) دير الملاك د. محسن اطيمش، 246.