يا أبا نواس قم حي الدجى
حانة الأرواح واجمع شملنا [1]
وكان بمقدور الشاعر أن ينمي الصور الشعرية، بتوظيف خصب للإشارة التراثية ولكنه انساق بخطابية جامدة لم يخرج منها إلا بخُفّي حنين.
يزخر الشعر المعاصر بالعديد من الظواهر الأسلوبية التي عُني بها النقد الحديث. ولم تقتصر الدراسات التي تمت في هذا الميدان على الشعر الحديث وإنما تناولت نماذج من الشعر القديم قامت على أساس استخراج الظاهرة الأسلوبية وتعيين وظيفتها، و"يبدو أن الظاهرة الأسلوبية تتوقف على طريقة الشاعر أو مذهبه الفني أكثر مما تتوقف على عصره" [2]
ومن هذه الظواهر ظاهرة التكرار التي انتشرت في شعر الرواد لما لها من دلالات معنوية تتخطى وجودها اللغوي. فالتكرار"فضلًا عن كونه خصيصة أساسية في بنية النص الشعري [فإن له] دورًا دلاليًا علىمستوى الصيغة والتركيب" [3] فهو"أحد الأضواء اللاشعورية التي يسلطها الشعر على أعماق الشاعر فيضيئها"كما تقول نازك الملائكة" [4] "
وسأحاول من خلال بعض الشواهد تحديد وظيفة التكرار، في موضوع الاغتراب دون الخوض في أنواعه تجنبًا للإطالة التي لا تحتلها هذه الفقرة من مبحث البنية اللغوية.
يقول السياب في قصيدة متى نلتقي:
ألا يأكل الرعب منها الضلوعْ؟
إذا ما نظرنا إلى ظل تينةْ
فلاحت لنا، من ظلامٍ، قلوعْ
تهدهدها غمغمات حزينةْ؟
(1) ديوانه خفقة الطينن 150
(2) المتنبي مالئ الدنيا وشاغل الناس، صيغة التفضيل في شعر المتنبي، شكري محمود عباد، ص 141
(3) البنيات الأسلوبية في لغة الشعر العربي الحديث د. مصطفى السعدني، ص 147
(4) قضايا الشعر المعاصر 43