في جبال الشمال الحزينْ
شبح الوحدة القاتلةْ
في الشمال الحزينْ
عدْ بِنا قد سئمنا الطوافْ
في سفوح الجبال وعدنا نخافْ
أن تطول ليالي العذابْ [1]
ولكما اشتدت في ذاتها عوامل الاغتراب وأخذت بخناقِها نفسُها القلقة، وروحُها الحزين، رغبتْ في الرحيل، لا لشيء إلا هربًا مما يعتمل في داخلها من رؤى موحشة، وربما هربا من شيء تجهله، تقول الشاعرة:
ويسألنا الأفق أين نسافر؟ أين نسيْر؟
ومن أيّ شيء هربنا؟ وفيم؟ لأيّ مصيرْ؟ [2]
على أنها في الحالتين صريع الاغتراب المكاني، فقد شعرت بذلك وهي في وطنها كما تقدم في (( شمال الجبال الحزين ) )وها هي تشعر بالغربة ذاتها وهي في الولايات المتحدة، تقول الشاعرة:
نخاف الأصيلْ
ونرحل لا رغبةً في الرحيلْ
ولكن لنهربَ من ذاتنا، من صراع طويلْ
ومن أننا لم نزل غرباء [3] .
يقصد الباحث بالاغتراب الروحي تلك الحالة التي يشعر فيها، الفرد بانفصاله (( من ظرف إنساني مثالي ) ) [4] فيتطلّع -تبعًا لذلك- إلى (( الانعتاق من العالم
(1) ديوانها، شظايا ورماد، 2/ 125.
(2) ديوانها، قرارة الموجة، 2/ 303.
(3) نفسه، 305.
(4) ينظر: الاغتراب اصطلاحًا ومفهومًا وواقعًا، د. قيس النوري، م. عالم الفكر، ع 1، مج 10، 1979، ص 18.