فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 170

بشكل متتابع أو متراوح بغية الوصول إلى درجة عالية من الوجد الموسيقي )) . [1]

يقول في قصيدة (( جيكور والمدينة ) ):

وتلتف حولي دروب المدينةْ

حبالًا من الطين يمضغن قلبي

ويعطين، عن جمرةٍ فيه، طينَهْ

حبالًا من النار يجلدْنَ عُري الحقول الحزينهْ

ويحرقن جيكور في قاع روحي

ويزرعن فيها رماد الضغينهْ [2]

هنا استخدم السياب صيغة لغوية هي: (( يفعلْن ) )أربع مرات، الأمر الذي أدى إلى تحقيق تدويم موسيقي ملحوظ يقود إلحاحه إلى الضيق الذي تنشره (( دروب المدينة/ الحبال ) )حول السياب.

ويستثمر بلند الحيدري تكرار الجملة لتحقيق الإيقاع الداخلي. يقول في قصيدته (( الخطوة الضائعة ) ):

ماذا سأفعل في المدينة .. ؟

وسألتني:

ماذا ستفعل في المدينةْ؟ [3]

إن تشكيل لقطة الحوار الداخلي في الجملة الأولى يؤدي إلى تثبيت اللاجدوى المنبعث من التنكر للمدينة حيث تضيع الخطوات، من هنا يجيء الالتفات الايقاعي في الجملة الثانية التي استبدلت (ستفعل) بـ (سأفعل) لتوكيد الصوت الداخلي. وبذلك أسهم الايقاع في قراءة الهمس الداخلي للشاعر الذي يتضادّ مع المدينة.

التوقع القافوي:

ويتوسل السياب بما يمكن أن أسميه (التوقع الايقاعي القافوي) والمقصود به أن الشاعر أحيانًا يوحي إلى المتلقي بتوقع مجيء قافية ما من خلال السياق الذي أشاعه. يقول السياب في قصيدة (( ليلة في باريس ) ):

(1) ظواهر أسلوبية في شعر شوقي، صلاح فضل، مجلة فصول، ع 2، يوليو 1981، ص 211.

(2) ديوانه: أنشودة المطر، 1: 414.

(3) ديوانه: أغاني المدينة الميتة، 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت