يكفي من البدر شعاعاته
تحوم في أرجوحة قاتمهْ
يأسرها الليل بظلماتهِ
فتنثني ساخرة باسمهْ
كأنها أشباح حلم غفت
في ظل أجفان الدجى الساهمهْ
فذا شبابي مورق ظلّهُ
يتيه في أحلامه الناعمهْ
يحوم في روضة أوهامِهِ
جذلان من أُشذائها الهائمه [1]
وهكذا نرى أن ورود هذه الألفاظ كثيرا ما يكون بشكل ثنائيات متضادة، فالربيع إلى جانب الخريف، والليل بجوار المصباح، والظلام مع الضياء، وهكذا.
تفاوت إحساس الشعراء الرواد بأهمية ألفاظ الصوت مما أفضى إلى تفاوت في استعمالها نوعيًا. فإذا كان"الصوت في الكلمة الشعرية يلعب دورًا هامًا في تفسيرها ومضمونها" [2] فالأحرى بالألفاظ التي تدل على الصوت أن تلعب هذا الدور، لأنها فضلًا عما تمنحه للقصيدة من تجسيد صوري، ورنين إيقاعي، فإنها تعكس عمق تجربة الشاعر الانفعالية بتكثيف شعوري ودلالي معًا. ويتقدم السياب في هذا الميدان على الآخرين لأنه"ذو إحساس حاد بالصوت في معنى الكلمة حينا وفي لفظها حينا آخر" [3] وربما كان ذلك لأنه"ذو مزاج حسي حاد" [4] . يقول في قصيدة"غريب على الخليج":
الريح تلهث بالهجيرة، كالجثام على الأصيلِ
وعلى القلوع تظل تُطوى، أو تُنشّر للرحيلِ
زحم الخليجُ بهن مكتدحون جوّابو بحارِ
(1) ديوانه: خفقة الطين، 101
(2) في الرؤيا الشعرية المعاصرة، د. أحمد نصيف الجنابي 91
(3) بدر شاكر السياب رائد الشعر الحر، عبد الجبارد اود البصري، ص 39
(4) للعاصفة لا للريح، محيي الدين اسماعيل، 157