وسامعَ الحصاةِ في قرارة الغديرْ
متفعلنْ فعولُ فا علنْ متفعلانْ
متفعلنْ متفعلنْ متفعلنْ فعولْ
فمثل هذا التقطيع يؤدي إلى نشوء إيقاع جديد، ولكن عند ضم التفصيلات إلى بعضها نجدها تنتمي إلى (الرجز) .
لحظنا في الصفحات التي مرت بنا الجانب المتحقق من الايقاع الداخلي. وفي هذه الصفحات الآتية سنتعرف على مدى ما حققته الأوزان الشعرية -موسيقى الإطار- من دلالات شعورية تتوافق مع الانفعال الذي تثيره التجربة الشعرية، يوصف المدرك الصوتي، ونحن نتحدث هنا عن الموسيقى الخارجية- والصورة الشعرية كعنصرين يعملان على تحويل القيمة الانفعالية إلى قيمة تعبيرية.
إن الذي لا نشك فيه هو أن (( للوزن رغم شكليته الخارجية قيمة انفعالية هامة تتعلق بتخدير الحواس من الناحية الفسيولوجية، كما أنه يرتبط بالأحاسيس الفطرية لدى الإنسان وما يتصل بها من تفريج بايولوجي، مما يجعل من الشعر التعويض الضروري والحيوي لتوترات انفعالية كثيرة ) ). [1] وطبقًا لذلك فإنّ الوزن ليس زينةً تتزيّن بها القصيدة، بمعنى آخر أن الوزن ليس قالبًا جامدًا مفروضًا على القصيدة من الخارج، بل إن الوسائل التعبيرية الفنية، وبضمنها الوزن، تولد في لحظة الخلق.
على أساس هذا الفهم فإن الباحث لا يُقرّ بتلك الآراء التي سلكها بعض النقاد العرب القدامى والمحدثون، حين ربطوا بين الوزن والموضوع الشعري. يقول ابن طباطبا مثلًا إنّ الشاعر حين يريد (( بناء قصيدة مخضّ المعنى الذي يريد بناء الشعر عليه في فكره نثرًا وأعدّ له ما يلبسه إياه من الألفاظ التي تطابقه والقوافي التي توافقه، والوزن الذي يُسلس له القول عليه ) ) [2] وهذا حازم القرطاجني يرى ضرورة (( أن تحاكى ... المقاصد بما يناسبها من الأوزان .... فإذا قصد الشاعر
(1) لغة الشعر العربي الحديث، د. السعيد الورقي، 209.
(2) عيار الشعر، 5.