فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 170

بالنص، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن معجم أي شاعر لا يقتصر على الجملة الشعرية بل يقوم على البناء الفني للقصيدة حيث تشكل البنى اللغوية والتصويرية والإيقاعية كلا لا يتجزأ، يعرف الشاعر من خلالها، كما تعرف قسمات وجهه.

أما معجم شعرائنا الخاص بالغربة والاغتراب فقد توافر الباحث من خلاله على أربعة أمور هي: ألفاظ الغربة، وألفاظ الطبيعة، والتجسيد، وألفاظ الصوت وسوف أتطرق لكل حالة بأمثلة محددة خشية الإطالة.

ألفاظ الغربة:

حفل معجم الرواد بكل الألفاظ التي تدل على الاغتراب والغربة، وما يتصل بهما من أوجاع المكابرة، وآلام المعاناة مثل: الرهيب- الكئيب- الوحيد- الطريد- الشريد- الغريب- الحزين- الهاوية- القبر- العبد- الأسير- الأشباح- الشقاء- اليد البالية- دم البائسين- اللامكان- أحداق الذئاب- الملال- مشلول- المهجور- الحلم المسجى- الشك- وغيرها من الألفاظ والمفردات المشابهة والبديلة. ولم تسقط هذه الألفاظ من معاجم شعرائنا بزوال المؤثر الرومانسي بل استمرت بسبب الخيبات الفردية والجمعية التي عاشوها أو تأثروا بظلالها. وإذا كان حقًا (( إن ذلك المزاج الحزين كان مزاج العصر ) ) [1] فالأولى أنه مزاج شعراء العصر قبل غيرهم.

يقول السياب في قصيدته (( في غابة الظلام ) ).

عيناي تُحرقان غابة الظلامْ

بجمرتيهما اللتين منهما.؟.ْ

ويفتح السهرْ

مغالق الغيوب لي ... فلا أنامْ

وأسبر الأرض إلى قرارها السحيق

ألمّ في قبورها العظامْ

فطالعتني -كالسراج في لظى الحريقْ-

تكشيرةٌ رهيبةٌ رهيبةْ

تُليحُها جمجمتي الكئيبةْ

(1) علي محمود طه، الشاعر والإنسان، أنور المعداوي، ص 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت