عُدْ بنا فالمدى شاسع والطريق طويلْ
والليالي قصارْ
عد بنا فالرياح تنوح وراء الظلالْ
وعُواء الذئاب وراء الجبالْ
كصراخ الأسى في قلوب البشرْ
عُدْ بنا فعلى المنحدرْ
شبح مكفهرٌّ حزينْ [1]
إن تراكم مثل هذه الأصوات في الصورة الشعرية للقصيدة، من شأنه أنْ يشكّل إيقاعًا يجسّ نبض الحالة النفسية التي ركزت على غربة مكانية لاتطيقها الشاعرة. والتعبير عن السأم تمثَّلهُ النص من خلال امتداد هذه الأصوات، الأمر الذي أشاع إيقاعًا ذا حركة متثاقلة وبطيئة تنسجم مع بطء الحالة الآنيّة التي كانت تسكن الشاعرة، هذا فضلًا عن الأثر الموسيقي المتباطيء الناشيء عن القافية المقيّدة.
ويتوسل بلند الحيدري بصوت التضعيف في قصيدته (( الخطوة الضائعة ) ):
كان الشتاء يحزّ أرصفة المحطةْ
وللرياحِ هواء قطّةْ
يهتزّ فانوس عتيقْ
فيهزّ قريتنا الضنينةْ
ماذا سأفعل في المدينةْ [2]
التضعيف الصوتي، هنا، في أفعال تدل على الحاضر. والحاضر به وقع خاص في وجدان الشاعر، فجاءت تلك الصيغ الصوتية (يحزّ- يهتزّ- فيهزّ) لتشمل مساحة زمنية صوتية واحدة ذات نهايات مدبّبة تتمثل بصوت (الحاء) و (الزاي) تتردد بين صوت الهمس (الحاء) والجهر (الزاي) ، وبذلك يتوتر الايقاع مع توتر التجربة الشعرية.
ويتوسل السياب بالتدويم ... ويقصد بالتدويم (( تكرار النماذج الجزئية والمركبة
(1) ديوانها: شظايا ورماد، 2/ 124.
(2) ديوانه: أغاني المدينة الميتة، 96.