فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 170

الخصب مقام المجاز في الصورة [1] وفي هذه الحالة فليس بمقدور سوى الشاعر الفنان على خلق صوره اعتمادًا على اللغة وبمعزل عن العناصر البلاغية. وفي كل الأحوال فلا غنى للشاعر عن المجاز.

الصورة والخيال:

الخيال -كما هو معروف- جوهر العمل الشعري- والأدبي عمومًا- فلا يذكر الشعر إلا مقترنًا بالخيال، وإذا كان لا بد من تعريفه فهو:"تلك القوة التركيبية السحرية التي تشيع نغمًا وروحًا يمزج ويصهر المكان احداها بالأخرى .. إنه حالة عاطفية غير عادية وتنسيق فائق للعادة" [2] . فالخيال إذن"أداة من أجل مزيد من الإضاءة للواقع" [3] وكلما اشتط، واغرب، توحد أكثر مع لغة الشعر التي تماثله في الإغراب والإدهاش معًا، ولذلك فلا يمكن للخيال إلا أن يكسو الأشياء شيئًا من الضبابية فتحتفظ بشيء من أسرارها المجهولة. ومن هنا فهو"أداة لا غنى عنها لفنان، لأنه لا يستطيع إلا بمعونته أن يتصور الأشياء والحوادث في صور حية قوية" [4] .

وليس بين الخيال والحقيقة تعارض أو تقاطع كما يظن بعضهم"فكلاهما عنصر فعال في مجال أوسع هو عالم الأشياء والأشخاص والأحداث ذلك العالم الدرامي النفسي"ما يقول (مورينو) [5] وذلك يعني أن"الشاعر حين يستخدم خياله لا يهرب من الحقيقة بل يلتمس الحقيقة كذلك في الخيال" [6] .

إن الشعر يتجه أساسًا لمخاطبة"ملكة الخيال"عند الإنسان لا قوته العاقلة [7] ولأن الخيال سر الشاعر -إذا صح القول- فقد تفاوَتَ في القوة، والخصب، من شاعر إلى آخر فوُصف شاعر بأنه ذو خيال خصب، وآخر بأنه ذو خيال فقير.

وكما نال الخيال منزلة اسمى عند"كانت"والرمانسيين من بعده في العصر الحديث فقد منح المتصوفة"الخيال اسمى ما يمكن أن يناله من قداسة وتقدير طوال عصور الفكر العربي" [8] فالصوفي تواق إلى الاتحاد بالمطلق، وسبيله إلى ذلك الخيال المجنح فمن خلاله"يتم الكشف عن نوع مهم في المعرفة، ويُنار"

(1) ينظر: الصورة في الشعر العربي حتى آخر القرن الثاني الهجري، د. علي البطل، ص 25.

(2) الشعر والتجربة،، ارشبيالد مكليش 53

(3) علم النفس والأدب، د. سامي الدروبي 147

(4) شوبنهاور، عبد الرحمن بدوي، 133

(5) التفسير النفسي للأدب، د. عز الدين اسماعيل، 36

(6) المكان نفسه.

(7) ينظر: فنون الأدب، هـ. ب تشارلتن، 45.

(8) الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي د. جابر عصفور ص 51

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت