فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 170

ويهلك المسيح قبل العازرْ [1]

وتستمر موسيقى الرجز -إلى جانب لغة الألم الصاخبة- في المقطع الأخير حين وقف الشاعر على مدينته وقد آلت إلى خرائب، لا (( اله فيها ولا ماء ولا حقول ) )فيما راحت (خناجر التتر) تنغرز في جسدها.

لقد عبر تنوّع الموسيقى عن حالة الشاعر الاغترابية، فهي تصخب وتجأر حين يثقل عليه الألم، وتفيض الغربة، فيرى نفسه مستجيرًا، لائذًا بالآخرين، معلنًا السخط والغضب، وهي تهدأ وتخفت -ربما حد الهمس- حين يلتفت الشاعر إلى نفسه الحزينة ليلتقط أنفاسه، فيبعث شكواه مخذولة مستكينة.

التناوب:

وهذه ظاهرة موسيقية أخرى -وإن كانت أقل شيوعًا من الظاهرة السابقة- وردت في بعض قصائد البياتي والسياب. ويعني التناوب: (( تكوين القصيدة موسيقيا من الشكلين: التقليدي والحر، وغالبًا مايأتي هذا التناوب على شكل مقاطع أيضًا ) ) [2] . ولايريد الباحث تناول هذه المسألة على وفق الأهمية التي تستحقها، ولكنه رأى أن يلم بها إلمامًا سريعًا في هذا الفصل، لأنه لابد من وجود علاقة ما تربطها بالمضمون الشعري وتحولات الموقف الانفعالي خلافًا لما يعتقده البعض من عدم وجود ضرورة نفسية أو فنية لها [3] . ولأن هذه الالتفاتة تمهيدية وعجلى كما يرى الباحث -فسوف أتجاوز ماورد في قصائد البياتي [4] وأرتكز على ماورد في شعر السياب وهي ثلاث قصائد: (( رسالة ) )وقد أُرّخت في 3/ 8/1964. و (( إقبال والليل ) )وقد قال عنها الناشر إنها (( آخر قصيدة كتبها الشاعر ) )احتمالًا [5] و (( ليلى ) )وهي (( من القصائد التي نظمت في الكويت ولايعرف تاريخها ) ) [6] .

يتضح مما تقدم أن السياب كتب هذه القصائد المزدوجات في أيامه الأخيرة الأمر الذي يحملنا على الاعتقاد أن جمع الشكلين الشعريين لم يكن ترفًا، أو إظهارًا لقدرة الشاعر، وإنما جاء استجابة لحالة انفعالية وجد الشاعر نفسه مزحومًا

(1) نفسه، ص: 470.

(2) دير الملاك، د. محسن اطيمش، ص 285. وقد سمي الناقد عبيد الجبار داود البصري هذا النوع من القصائد بالمزدوجات. ينظر: بدر شاكر السياب رائد الشعر الحر، ص 36.

(3) ينظر: دير الملاك، د. محسن طيمش، ص 285.

(4) ييستطع القارئ أن يرى هذا النوع من القصائد في ديوانه: كتاب البحر مثل: (( تحولات نيتوكريس في كتاب الموتى ) (( احمل موتي وارحل ) (( الرحيل إلى مدن العشق ) (( المعبودة ) (( سأنصب لك خيمة في الحدائق الطاغورية ) ).

(5) ينظر ديوانه، 1/ 9719.

(6) نفسه، 1/ 720.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت