الفصل الرابع
البنية الإيقاعية
مما لاشك فيه أن للصورة الشعرية الأثر الكبير في بنية القصيدة الفنية، لأنها أداة خطرة بيد الشاعر، وفيها يكمن سر شاعريته. ولكن هذه الأداة يمكن بأي شكل من الأشكال أن تنهض بمهماتها من غير أن تتآزر معها وسيلة أخرى من وسائل التعبير الشعري تلك هي الموسيقى.
إن تقرير مثل هذا القول ليس جديدًا، فقد بات أكيدًا في تراثنا النقدي أن الصورة والوزن هما مصدرا الشعرية، وهذا ما أكده ابن سينا حين ذكر في كتابه (الشفاء) أن الشعر هو ذلك الذي (( يجتمع فيه القول المخيل والوزن ) )، [1] فمن (( هاتين العلتين تولدت الشعرية ) ). [2] وهو ما يؤمن به النقد الحديث. يقول ماكس آيستمان: (( إن المبدأين الرئيسين الناظمين للشعر هما الوزن والمجاز، فهما متلاحمان ينبع أحدهما من الآخر ) ). [3] فمثل هذا التلاحم القائم بين الصورة والوزن، نابع من أن التوهج الانفعالي قادر على استدعاء الألفاظ المنسجمة
(1) فن الشعر، أرسطو طاليس، 168.
(2) نفسه، 172.
(3) الصورة الفنية في شعر أبي تمام، د. عبد القادر الرباعي، 223.