العربية، وثلاث أغنيات شيوعية [1] وتفصح هذه القصائد عن أحزان الشاعرة لما حل بالأمة العربية من نكبات مثل ضياع القدس، واغتيال القادة الفدائيين الثلاثة ببيروت، واحتلال الجنوب اللبناني، وللمجازر التي ارتكبت في العراق في العام 1959 حيث اضطرها النظام القائم آنذاك إلى الإقامة ببيروت. [2]
ويرى الباحث أن اغتراب الشاعرة السياسي يكاد لا يبين لأن اغترابها الاجتماعي- الروحي استغرق ذتها. فخلاف الشاعرة الأساسي كان مع المجتمع الذي انغمس في (( ترف العصور ) )دون شعور بقدسية الحياة، ومعرفة بكنهها [3] وهاهو المجتمع نفسه يتقاعس عن حماية مقدساته، ويعجز عن مواجهة أعدائه الذين يغزونه في عقر داره، لأن هزيمة المجتمع في الجانب القومي والسياسي هي نتيجة لهزيمته في الجانب القيمي والاجتماعي وهو ما أدركته الشاعرة مبكرة، فمنذ أن وعت نازك الحياة أدانت المجتمع، ورفضت قيمه، وهاهي الآن تلخص حياته التي استمرأها في ظل الغزو الأجنبي، ففي الوقت الذي يصول العدو فيه ويجول في الأرض العربية، ينشغل العرب عنه بسماع الأغاني، تقول الشاعرة:
أغنية جديدة تنشدها نجاةْ
هذا المساء حفلة ساهرة وعشر راقصاتْ
عري وخمر، خاسر من لم يذق
الكأس تلو الكأس حتى يترنح الأفق [4]
إن اغتراب الشاعرة المركب قد استأثر بأفضل مالديها من دم القلب: الشعر، ولم يترك لمشاعرها السياسية سوى هذا الشعر التقريري الذي تتعزَّى به عن الكوارث القومية.
اتخذ الشعراء الرواد مواقف متنوعة من المدينة تراوحت بين الرفض والقبول والتعاطف، كل بحسب الظروف التي نشأ فيها، وأشكال الاغتراب التي عانى منها، ولذلك نرى أن للشاعر أحيانًا أكثر من موقف تمليه عليه نظرته إلى المجتمع،
(1) ينظر: ديوانها شجرة القمر، 2/ 469 و 496 و 522 و 570 على التوالي.
(2) ينظر: لمحات من سيرة حياتي وثقافتي، نازك الملائكة، أوراق مطبوعة بالآلة الكاتبة، ص 12.
(3) ينظر: ديوانها قرارة الموجة، 2/ 251.
(4) ديوانها، للصلاة والثورة، ص 126.