صلاهْ
وصمتٌ حتى جفّت الشفاهْ
وقلتُ:
في الشفاهْ
في الخشب المعد للشتاء لي
إلهْ
وانني سحابة جادت بها يداهْ
وانني حلْمُ الرمال السُمرِ بالمياهْ
وانني من يَبَسي أفجّر الحياةْ
وكانت الحياةْ
تُسمّر الصليب في الجباهْ
وتصلب المسيح كلّ ساعةِ
تصلب هذا الميْتَ كلّ لحظةِ
فينتشي من المي مداهْ
وفي عيوني اليابسات ترتمي سماهْ
حكاية عن تائهٍ تخنقه خطاهْ [1]
يتضح من النصوص المتقدمة -وهي جزء يسير من أشعار الرواد الأربعة تماثلها في البنية الموسيقية- أن الاحتفاظ بالإطار الموسيقي العربي -والقافية جزء هام منه- ليس (( مما يعيب الشعر العربي أو أي شعر ) ) [2] مادامت القافية بشكل خاص، وذلك الإطار عمومًا، أمرًا فنيًا وشعوريًا مطلوبًا. على أن القافية عند الرواد (( لايُبحثُ عنها في قائمة من الكلمات التي تنتهي نهاية واحدة، وإنما هي كلمة ما من بين كل كلمات اللغة يستدعيها السياقان المعنوي والموسيقي للسطر الشعري ) ) [3] .
وهذه قضية موسيقية ترد عند الرواد في القصيدة الواحدة ذات المقاطع
(1) ديوانه: رحلة الحروف الصفر، 10 - 11.
(2) موسيقي الشعر، الدكتور إبراهيم أنيس، 18.
(3) الشعر العربي المعاصر، د. عز الدين اسماعيل، 67.