المتعددة، فالشاعر الكبير لايمكن أن يغيّر الوزن من مقطع إلى آخر مالم يكن ذلك من أجل غرض موسيقي، يعتقد أنه ملائم لحالته الانفعالية، وبعبارة أخرى فإن التنوع جاء من أجل (( توظيف الموسيقى لإبراز بعض النواحي الموضوعية أوالنفسية التي يحرص الشاعر على إبرازها ) ) [1] . وقد وجدت للسياب سبع قصائد [2] وللبياتي ثماني قصائد [3] ولنازك ثلاث قصائد [4] ، فيما خلت دواوين بلند الحيدري منها. وسأكتفي بإيراد مثال واحد طمعًا في الإيجاز.
تتكون قصيدة (( مدينة السندباد ) )للسياب من خمسة مقاطع، في المقطع الأول نقرأ مايأتي:
جوعان في القبر بلا غذاءْ
عريان في الثلج بلا رداءْ
صرختُ في الشتاء
أَقضَّ يا مطرْ
مضاجعَ العظام والثلوج والهباء
مضاجع الحجرْ
وأنبتِ البذورَ، ولتفَتّحِ الزهرْ
وأحرقِ البيادرَ العقيم بالبروقْ
وفجّر العروقْ
وأثقلِ الشجرْ [5]
البحر هو الرجز، وقد طوّعه الشاعر بما يناسب عواطفه التي اتسمت هنا، بالفوران، والحساسية المفرطة بإزاء ماتعانيه مدينة الشاعر -ومن خلالها العراق- من جوع وعري وجدب. ومع أن الشاعر ابتدأ القصيدة بالأنا: جوعان وعريان ولكن صرخته كانت من أجل الآخرين. والرجز ذو فعالية راقصة [6] ، استغله
(1) دير الملاك، د. محسن اطميش، 285.
(2) هي سفر أيوب من ديوان منزل الاقنان، وجيكور والمدينة والعودة لجيكور، ورؤيا في عام 1956، ومدينة السندباد من ديوان أنشودة المطر، وفي انتظار رسالة، ومن ليالي السهاد من ديوان شناشيل ابنة الجلبي.
(3) هي سفر الفقر والثورة من ديوان سفر الفقر والثورة، أما الست الأخرى فهي من ديوان كتاب البحر وهي: تحولات نيتوكريس في كتاب الموتى، والأميرة والغجري، واحمل موتي وارحل، والرحيل إلى مدن العشق والمعبودة، وسأنصب لك خيمة في الحدائق الطاغورية، ومن ديوان سيرة ذاتية لسارق النار قصيدة: قصائد عن الفراق والموت.
(4) هي ثلاث مرات لامي من ديوان قرارة الموجة، وخمس أغان للالم، وثلاث أغنيات عربية من ديوان شجرة القمر.
(5) ديوانه: أنشودة المطر، 1: 463.
(6) ينظر: تطور الشعر العربي في العراق، د. علي عباس علوان، 247.