الفصل الثاني
البنية اللغوية
القصيدة موضوعًا لغويًا:
لم يعد موضع خلاف أن القصيدة (( موضوع لغوي من نوع خاص ) ) [1] يعالجه الشاعر بتوظيف متميز، يختلف جذريًا عن السياقين: المعجمي والنثري.
وذلك يعني أن الشعر (( لغة داخل اللغة ) )، [2] لا تُجترح إلا بعد تحطيم الألفاظ، واستكناه دلالاتها وإعادة صياغتها -عبر الخوض في أعماق التجربة الانفعالية- مولودًا جديدًا مطابقًا لمواصفات المنتج الذاتية والموضوعية وبصورة أنساق تركيبيته وعاطفية مبتكرة. وبذلك تكون اللغة (( شعرية ) )لأنها على وفق هذا التكوين ستقيم (( علاقات جديدة بين الإنسان والأشياء، وبين الأشياء والأشياء، وبين الكلمة والكلمة ) ) [3] .
وبمعنى آخر فإنها تقدم (( صورة جديدة للحياة والإنسان ) ) [4] ولأن وظيفة اللغة الشعرية (( تعبيرية جمالية انفعالية تستخدم للتعبير عن أحاسيس واتجاهات وإثارتها عند الآخرين ) ) [5] فإن تميزها عن اللغة الإشارية تحصيل حاصل، لأن هذه الأخيرة
(1) لغة الشعر المعاصر، محمود الربيعي، م. فصول، ع 4، يوليو، 1981، ص 128.
(2) بنية اللغة الشعرية، جان كوهين، ص 129.
(3) سياسة الشعر، أرويس، ص 154.
(4) المكان نفسه.
(5) الأسس الفنية للإبداع الفني، مصطفى سويف، ص 281 - 282.