فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 170

سيّرني الشوق إلى عالم ... منعزل ينفث إثمًا وشرّ

لمنزل غاف بكف الدجى ... إلا سنىً يخاف أنْ يستترْ

هذا جحيم مزبد بالخنى ... فكيف يطفي شهوتي العاتيةْ [1]

إن هذه الوسيلة الماجنة التي توسل بها الشاعر -من دون وعي ربما- قد تساعده على مواجهة عزلته، ومقاومة غربته ولكن لمدة زمنية قصيرة هي ما تستغرقه تلك الممارسات المحمومة لأنها من صنع إنسان اعتزل مجتمعه، وفقد الثقة به، ولم يجد فيما امتهنه غير لذة قشرية خادعة، هي اللذة المرة التي كانت وستظل من نصيب ذوي الإحساس المرهف، والعقل اليقظ، والنفس الغريبة.

هكذا حاول الشعراء أن يسلكوا نهجًا تعويضيًا بقُدرة خيال تعويضي، تعبيرًا عن عالم مفزع. كما يقول كولن ولسون، [2] وربما حالف الحظ بعضهم، وربما خانهم جميعًا.

(1) ديوانه، خفقة الطين، ص 160 - 161.

(2) ينظر: المعقول واللامعقول في الأدب الحديث، المقدمة، ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت