الصورة العامة أو العناصر الأسطورية الأخرى في القصيدة" [1] اقترب الشاعر من روح الموقف الأسطوري فهذه الروح لا تخلو في جوهرها من لمسات شعرية."
إن الصورة الشعرية -في ضوء ما تقدم- هي سمة الشعر الحديث فمن خلالها يستطيع الشاعر أن يجسد فكرته في تعبيرية قادرة على استقطاب المتلقي وصهره في صميم التجربة الانفعالية. ولكي يكون"العمل الشعري كله علاقات صورية كما يقول هربرت ريد" [2] توجّب على الشاعر أنْ يؤسس بنية إيحائية مركبة تستمد عناصر تصويريتها من قوة التوهج الانفعالي، عَبْر تحطيم علاقات المادة المنظورة وإقامة علاقات جديدة على وفق رؤيا الشاعر من خلال استخدام كل الحواس دون الوقوف عند حاسة البصر وحدها ذلك"أن الصورة يمكن أن تستقي من الحواس الأخرى أكثر من استقائها من النظر" [3] .
إن الصورة بمختلف أنواعها قادرة على إقامة علاقات جديدة بين الألفاظ، واستحداث استعمالات لغوية مبتكرة، تقود حتمًا إلى خلقٍ صورى جديد ليس على مستوى الدلالات الوظيفية أو المعنوية المعروفة فحسب وإنما على مستوى الدلالات النفسية أيضًا وفي هذا الصدد يذهب ناقد معاصر إلى"أن للصورة مستويين .. هما المستوى النفسي والمستوى الدلالي" [4] ، مشيرًا إلى أن للصورة وظيفتين نفسية ومعنوية، ومن خلال تحديد الوظيفة النفسية فإن الصورة الشعرية ستتجاوز كثيرًا الفقر الصوري الذي يتمخض عن القراءة البلاغية التقليدية. [5] في ضوء ما مر من مفهومات سأتعامل مع الصورة الشعرية في شعر الرواد، ومدى تعبيرها عن غربتهم متناولًا عدة تشكيلات صورية هي:
التشكل بالموروث
التشكيل بالرمز الأسطوري
التشكيل بالرمز الأدبي
(1) الرمز الأسطوري في شعر بدر شاكر السياب، علي البطل 118
(2) تشكل المعنى الشعري ونماذج من القديم، عبد القادر الرباعي، م فصول، ع 2 - مج 4 - 1984 - ص 55
(3) الصورة الشعرية، سي، دي، لويس، 21
(4) جدلية الخفاء والتجلي، كمال أبو ديب، 22
(5) يدلل المؤلف على صحة رأيه بالاستشهاد بابيات لابن المعتز موضحًا الفرق الكبير بين القراءة البلاغية والقراءة الحديثة في ظل انسجام الوظيفتين المعنوية والنفسية، كما يقدم أمثلة أخرى من أشعار ابن المعتز وامرئ القيس والنابغة والشريف الرضي على عمل الوظيفتين"باتجاهين متضادين أو متخايرين"، ينظر: جدلية الخفاء والتجلي، 22 وما بعدها. كما ينظر: التفسير النفسي للأدب، د. عز الدين اسماعيل، وما قدمه من تطبيقات نفسية على إحدى قصائد ذي الرمة (الصفحات 84 - 87) وإحدى قصائد الشاعر عبده بدوي (الصفحات 113 - 116) .