التشكيل بالقناع
حين ننسب قصيدة إلى فن الحكاية أو إلى الفن القصصي فإننا لا نطمح إلى أن تكون تلك القصيدة قصة متكاملة، أو حكاية ناضجة، ذلك لأن الشاعر حتى لو امتلك كل مقومات القاص أو الروائي يظل شاعرًا بالدرجة الأولى، ولكنه قد يستلهم بعض ملامح شعره من الفن القصصي قدر ما تسعفه تجربته الانفعالية، وأدواته الفنية، وقدرته في رسم الشخوص والأحداث.
وفي بعض شعر الرواد ترتسم ظلال الحكايات والقصص هنا وهناك مع تفاوت في الوضوح والضمور، والقوة والضعف، والنضوج والفقر. فقد نقرأ للسياب شيئًا من هذا في قصائده: في السوق القديم [1] وغريب على الخليج، والمخبر، وعرس في القرية، ومدينة بلا مطر، والمومس العمياء، وحفار القبور [2] وتطالعنا في شعر البياتي بعض قصائده التي حملت جينات قصصية مثل: سوق القرية وعشاق في المنفى، والحديقة المهجورة، ومذكرات رجل مسلول [3] والرجل الذي كان يغني، [4] ، ومجنون عائشة، [5] وأولد وأحترق بحبي [6] .
وفي دواوين نازك الملائكة تطالعنا من حين إلى آخر نماذج من قصائد تستقي، بسرعة وعلى استحياء، بعض ملامح القصة أو الحكاية، مثل: المقبرة العريقة، وبداية قصيدة السفينة التائهة [7] ومر القطار، والخيط المشدود إلى شجرة السرو [8] ولعل قصيدتها لعنة الزمن [9] أقرب تلك القصائد إلى فن القصة. ولم يكن بلند الحيدري بعيدًا عن الشعر /القصة أو الشعر/ الحكاية، فقد نلمس ظلالًا باهتة أو غامقة لهذا الفن أو ذاك في قصائده: سمير أميس، وصور في كأس، وربيع شقية، [10] وثلاث علامات، وشيخوخة، والخطوة الضائعة [11] ووحشه، وغصن وصحراء ومظفر [12] واعترافات من عام 1961. [13] وقد ارتأينا معالجة قصيدتين
(1) ديوانه: أزهار وأساطير، 1/ 21
(2) ديوانه: انشودة المطر، 1/ 317 - 338 - 344 - 486 - 509 - 543 - على التوالي.
(3) ديوانه: أباريق مهمشة 1/ 190 - 210 - 249 - 270 على التوالي
(4) ديوانه: أشعار في المنفى 1/ 414
(5) ديوانه: قصائد حب على بوابات العالم السبع 3/ 89
(6) ديوانه: قمر شيراز 3/ 485
(7) ديوانها: عاشقة الليل 1/ 534 - 612 على التوالي
(8) ديوانها: شظايا ورماد 2/ 58 - 185 على التوالي
(9) نفسه 2/ 242
(10) ديوانه: خفقة الطين 61 - 101 - 125 على التوالي
(11) ديوانه: أغاني المدينة الميتة، 57 - 72 - 96 - على التوالي
(12) ديوانه: رحلة الحروف الصفر، 13 - 17 - على التوالي.
(13) ديوانه: أغاني الحارس المتعب، 80