فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 170

إن استخدام هذه اللفظة التي تنتسب للماضي أكثر من انتسابها للحاضر كان استجابة لضرورات الصورة الشعرية: فما يعانيه الشاعر من غربته الروحية يتضاعف في الشتاء حيث الريح، والبرد، والوحشة، والوحدة. ولكي يرتفع في التعبير عن غربته إلى أفقها كان لا بد له من تصوير الدفء وهو هنا رمز الحياة واستقرارها في أدنى حالاته: متمثلة في تمريغ الدفء /الرمز بالرغام لأن انصراف الذهن إلى عبارات مثل: رغما عنه، أو على الرغم منه، أو رغم أنفه التي تثيرها لفظة"الرغام"سيقترن حتمًا بتصور حقيقي لحالة الشاعر: البائسة، الذليلة، تمامًا كما تثيره لفظة"جاث"من إيحاءات تناسب المقام.

الاستعانة بالنص الموروث:

إن الاتجاه إلى المنظور من التراث هو إحدى طرائف الاحتماء بالماضي لمواجهة حصار الغربة، من خلال تقديم النموذج المختار شريطة أن تكون ثمة ضرورة فنية لاستدعاء النص. وبعد أن قدمنا نماذج لاستخدم الألفاظ الموروثة، نقدم الآن شواهد على استخدام بعض الأساطير والشخوص التراثية.

في قصيدة"إرم ذات العماد"ننقل المقطع الآتي:

اسرتُ ألف خطوة؟ أسرت ألفَ ميلْ؟

إلى جدار قلعة بيضاء من حجرْ

كأنما الأقمار منذ ألف عام

كانت له الطلاءْ

كإنما النجوم في السماءْ

سلْن عليه، ثم فاض حوله الظلامْ

وسرتُ حول سورها الطويلْ

اعدّ بالخطا مداهُ(مثل سندبادْ

يسير حول بيضة الرخ ولا يكادْ

يعود من حيث ابتدا

حتى تغيب الشمس، غشى نورها سوادْ

حتى إذا ما رفع الطرف رأى .. وما رأى؟)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت