فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 170

الفصل الأول

أنماط الاغتراب لدى الشعراء الرواد

يعرف بعضهم الاغتراب: (( بأنه عملية صيرورية تتكون من ثلاث مراحل متصلة اتصالًا وثيقًا ) ). [1] فالمرحلة الأولى تتكون نتيجة لوضع الفرد في البناء الاجتماعي، ويتدخل وعي الفرد لوضعه في تشكيل المرحلة الثانية، أما المرحلة الثالثة فتنعكس على تصرفه إنسانًا مغتربًا على وفق الخيارات المتاحة أمامه. [2]

وغربة الشعراء الرواد الأربعة لا تخرج عن نطاق المراحل المذكورة، فقد ربطت المؤسسة السياسية القائمةآنذاك العراق بعجلة الاستعمار، وصادرت الحريات العامة والشخصية، وأفقرت الشعب، كمااتسم الوضع الاجتماعي بسيادة القوى المحافظة، وجمود التقاليد. وكان على الشاعر أن يدخل معركة الحرية والتقدم ضد القوى والمؤسسات الحاكمة والمتنفذة. وليقين الشاعر بأن معركته خاسرة لانعدام تكافؤ قوى الصراع، فقد وجد نفسه غريبًا في محيط قاس، بعد أن وعى المأساة، وكافح من أجل الخلاص دون جدوى. ومن هنا فقد تشكل في داخله رد الفعل المناسب على وفق قدرته ووعيه، فقد يتابع مواجهة التحدي ومن خلال أساليب تتخذ طابع التمرد الفردي حينًا، وتندمج في البؤر الثورية الجماعية حينًا آخر، وقد ينكفئ على نفسه لائذًا بها، هاربًا من الواقع، ومعتزلًا المجتمع. [3]

ولم يخرج الشعراء الرواد الأربعة عن هذا التشخيص: فقد تابع السياب

(1) غربة المثقف العربي، د. حليم بركات، م المستقبل العربي، ع 2. تموز، 1978، ص 106.

(2) ينظر: المكان نفسه.

(3) ينظر: نفسه: 106 - 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت