صوت المدّ. تقول نازك في قصيدتها (( في جبال الشمال ) ):
وهنالك همسٌ عميقٌ
لاثغٌ خلف كلّ طريقْ
في شعاب الجبال الضِخامْ
ووراء الغمامْ
في ارتعاش الصنوبر، في القرية الشاحبةْ
في عواء ابن آوى، وفي الأنجم الغاربةْ
في المراعي هنالك صوت شرودْ [1]
فالايقاع قد استحوذ على التفعيلة من خلال (في شعا، في ارتعا، في عِوا، في المرا) ووزنها (فاعلن) ، وتدويمها على مساحة أربع تفعيلات من شأنه أن ينهض بالايقاع الداخلي.
وقد ينشأ الايقاع الداخلي من خلال تجزئة الوزن حيث يصبح هذا التجزيء وقفاتٍ يكون التوقف عليها منسجمًا مع التقطيع الصوتي. وفي هذا التوقيع الصوتي وحداتٌ إيقاعية هي ليست إيقاع القصيدة بمجموعها؛ غير أننا بضمّ الإيقاع العروضي إلى بعضه فإن الوزن يبرز من جديد، وطبقًا لتلك الوقفات يتنوّع الايقاع، يقول السياب في قصيدته (أمام بيت الله) : [2]
أصرخُ في الظلام أستجيرْ
فاعلُ فا علاتُ فا علانْ
مستفعلنْ ... متفعلنْ فعولْ
يا راعيَ النمالِ في الرمالْ
مستفعلنْ ... فعولُ ... فاعلانْ
مستفعلنْ متفعلن ْ فعولْ
(1) نفسه، 2، 126.
(2) ديوانه: المعبد الغريق 1: 135.