فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 170

الفصل الثالث

البنية التصويرية

الصورة في البناء الشعري:

هل يمكن دراسة الصورة بمعزل عن اللغة؟ كان هذا السؤال شاخصًا في الذهن أثناء بحث البنية اللغوية، إلا أنه يطرح نفسه بالحاح هذه المرة، ذلك أن الفصل بين مكونات القصيدة الفنية أمر لا يخلو من تعسف لولا ما يتطلبه الدرس النقدي. لأن الصورة تتداخل في إطار أوسع مع الخيال والمجاز لتشكل ما نصطلح عليه باللغة الشعرية التي تكون"مشحونة بالتصوير بدءا من أبسط أنواع المجاز وصعدا إلى المنظومات الأسطورية الشاملة العامة" [1] .

لقد تعرضت الصورة الشعرية شأن المفهومات الأخرى إلى تطور في المفهوم والدلالة، فقديما كانت تقف"عند حدود الصورة البلاغية في التشبيه والمجاز" [2] والموروث البلاغي والنقدي عند العرب وإن لم يتناول الصورة"بهذه الصياغة الحديثة .. ولكن المشاكل والقضايا التي يثيرها المصطلح الحديث ويطرحها موجودة في التراث" [3] معبرا عنها بمصطلح المعنى. أما النقد الحديث فقد أضاف إلى مفهوم الصورة القديمة"نوعين آخرين هما الصورة الذهنية، والصورة باعتبارها رمزًا" [4] . وهذا يعني أن عناصر جديدة دخلت في التشكيل الصوري هي اللغة،

(1) نظرية الأدب، رينيه ويلك وأوستن وارين، 28

(2) الصورة في الشعر العربي حتى آخر القرن الثاني الهجري. د. علي البطل، 15.

(3) الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي، د. جابر عصفور 7.

(4) الصورة في الشعر العربي حتى آخر القرن الثاني الهجري د. علي البطل، ص 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت