فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 170

القافية:

ومما يتصل بالبنية الإيقاعية: القافية فمما لاشك فيه أنها قيمة موسيقية بوصفها (( عدة أصوات تتكرر في أواخر الأشطر أو الأبيات ... وتكررها هذا يكون جزءًا هامًا من الموسيقى الشعرية ) ) [1] .

والشعراء الرواد في هذا الموضوع لم يتخطوا القافية وهم ينظمون قصيدة شعر التفعيلة بل أعاروها اهتمامًا كبيرًا لأنها (( ركن مهم في موسيقية الشعر الحر ... تثير في النفس أنغامًا وأصداء. وهي فوق ذلك فاصلة قوية واضحة بين الشطر والشطر، والشعر الحر أحوج مايكون إلى الفواصل ) )كما تقول نازك الملائكة [2] ، وهذا ماذهب إليه السياب إذْ عدّ نفسه من أعداء المتفلّتين من القافية في الشعر الجديد. يقول في رسالة بعث بها إلى الشاعر عبد الكريم الناعم (( أنا من أعداء التفلت من القافية) [3] ، ويعلل ذلك بقوله: (( إن اللغات الخالية من الحركات- كل اللغات ماعدا العربية- وأوزان الشعر التي تعتمد على الارتكاز وليس التفعيلة قد تخفف مما يحدثه خلو الشعر من القافية، على الأذن من وقع منغوم ) ) [4] .

وانطلاقًا من هذا الفهم فإن الشعراء الرواد لم ينبذوا القافية، وإذا ما حاولت الاستشهاد على ذلك فإنني سأجتزئ نماذج لأن الشواهد على ماذهبت إليه كثيرة جدًا.

يقول السياب في قصيدة (( غربة الروح ) ):

ياغربة الروح في دنيا من الحجرِ

والثلج والقار والفولاذ والضجرِ

ياغربة الروح .. لاشمس فأئتلقُ

فيها ولا أفُقُ [5]

فالقافية في هذا النص تمثل: 11: ب ب وتقول نازك:

عُدْ بنا قد سئمنا الطوافْ

(1) موسيقى الشعر، د. إبراهيم أنيس، 273.

(2) قضايا الشعر المعاصر، 192.

(3) رسائل السياب، جمع وتقديم ماجد السامرائي، 108.

(4) نفسه.

(5) ديوانه: شناشيل ابنة الجلبي، 1: 660.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت