فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 170

والبياتي والحيدري مواقفهم الرافضة، كل بطريقته الخاصة وإن ضمها إطار واحد، بينما استدارت نازك نحو ذاتها تلهبها جلدًا وكأنها تقتص منها.

ومن خلال دراسة النص الشعري أولًا، والإحاطة بما تيسر من أحداث ومواقف عاشها الشعراء، وجد الباحث أن اغترابهم لم يكن واحدًا في تصنيفه بل اتخذ عدة أنماط: فهناك الاغتراب الاجتماعي، والسياسي، والعاطفي، والمكاني، والروحي.

وهنا لابد من الإشارة إلى أنّه من التعسف توصيف كل غربة على حدة لأن مظاهر الغربة عمومًا هي واحدة: مثل العزلة أو شبه العزلة، والشكوى، والتطلع إلى مثال غير موجود، والبحث عن يوتوبيا خاصة. أما تسمية الغربة بالاجتماعية، أو بالسياسة، أو بالعاطفة فذلك راجع -كما يعتقد الباحث- إلى دواعي الغربة نفسها التي أمدتها بعناصر النمو.

على وفق هذا التبسيط سيتناول الباحث اغتراب الشعراء الرواد من خلال النص الشعري ومن خلاله مايدعمه من رأي أو موقف جاء على لسان الشاعر أو بأقلام نقاده ودارسيه.

الاغتراب الاجتماعي:

في جيكور تبدأ غربة السياب الاجتماعية، والتي ستقوده إلى (( تجارب مشبعة بالمرارة والألم .. ومن أبرزها تجاربه في الحب، والثورة، والحاجة، والحنين إلى الماضي، والمرض الوبيل ) ). [1] وقد ولدت هذه الغربة من رحم ظروف وأحداث لم يكن للسياب يد فيها، أولاها دمامة وجهه وهزال جسمه، فها هو يصف نفسه قائلًا:

واهي الكيان كأنّ خطبًا هدّه

ذاوي الشفاه لطول ما يتنهّد

وهو المعطَّلُ من قوامٍ فارعٍ

(1) بدر شاكر السياب رائد الشعر الحر، عبد الجبار داود البصري، ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت