فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 170

حتى بلغتُ في الجدار موضع العمادْ

تقوم فيه كالدجى بوابة رهيبةْ [1]

إن مراجعة النص المحدد بالقوسين بعين الناقد تؤكد علاقته بسياق النص الشعري العام، فالنص بمظهره العمومي يشير إلى سعي الشاعر (أوجده الراوية) حول جدار القلعة البيضاء دون الوصول إلى مبتغاه، تمامًا كما سعى السندباد -وهو من المذخور التراثي- حول بيضة الرخ. وهذه الإشارة التراثية يسميها الدكتور محمد فتوح أحمد"الاعتراض بالموروث" [2] وهو اعتراض لا يقطع السياق إلا ليؤكده.

والسياب وهو يستذكر دوران السندباد حول الرخ فإنما يتأسى به، ويطلب العزاء لنفسه، تخفيفًا لآلامه، ومداواة لجراحات نفسه.

وتتناول نازك في قصيدة"ولكنها ستكون الأخيرة"قصص الحب العربية الشهيرة:

وتعرف هذا بثينة في دركات الجحيمْ

ويدركه توبةٌ وجميلْ

وكم غمغمته أناشيد قيس بصوت رخيمْ

وداست به حزن ليلى الطويل

وكم رددته شفاه كثير في نشوةِ

لعزة وهي تموت كسيرةْ

ولكنها ستكون الأخيرة يا حلوتي

ولكنها ستكون الأخيرةْ [3]

إن النص الشعري المذكور لا يشي بأية التماعة فنية، لأن الإشارة إلى العشاق تقريرية اخبارية مجردّة، لم تضفْ شيئًا إلى الشخصيات التاريخية ولم تتناول بالتحوير أو بالتغيير أو بالزيادة وقائع حياتهم، برؤيا معاصرة كما تقتضي الاستعانة الفنية بالموروث.

(1) ديوانه، شناشيل ابنة الجلبي، 1: 604 - 605

(2) واقع القصيدة العربية ص 156

(3) ديوانها، شجرة القمر، 2/ 478.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت