البحر، هل تتغير ألوانُهُ؟
ويصبح أخضر مثل اخضرار العيون الحزينة
ومثل زبرجد نهر النهاوند في قعر حزني [1]
طابع القصيدة العام تجريدي، اطلقت الشاعرة من خلاله العنان لخيالها ليسبح في تحولات البحر الذي يعني عندها"الحياة والتدفق"، واللون الأخضر واحد من تحولات البحر، والزبرجد بلونه الأخضر مترسب في أعماق الشاعرة الغارقة في حزنها ربما لاقترانه بإحدى ذكرياتها، وقد بدا موقع هذه المفردة -الزبرجد- مثيرًا لأنه خرج عن دلالته فالخضرة تدل على التفاؤل والأمل، ولكنها من خلال الزبرجد اقترنت بالحزن.
ويستخدم البياتي لفظة"شجَّ"في قصيدة"موت المتنبي":
انا شججْتُ جبهة الشاعر بالدواةْ
بصقتُ في عيونه
سرقتُ منها النور والحياة [2]
إن استعمال الفعل"شجَّ"إشارة إلى حادث جرى بين المتنبي وابن خالويه في حضرة سيف الدولة. ضرب على إثره ابن خالويه المتنبي فشج رأسه وقد وفق البياتي في استحضار الجو التراثي من خلال الفعل المذكور: فهو أولًا يشير إلى طغيان المعتدي وثانيًا يؤكد أن الضربة موجهة إلى الرأس لأن الشجة في الرأس خاصة. وإذا كان المتنبي هنا يمثل الشاعر البياتي فإن الضرب على الرأس هو ما يناسب حال الشاعر المعاصر، الثائر والمتمرد لأن القضاء عليه هو هدف خصومه، والقضاء على الإنسان يتم عبر الضرب على رأسه.
وفي إحدى قصائده يستخدم بلند الحيدري لفظة"رغامها":
يمشي الشتاء يغرفتي متعثرا بظلامها
والدفء مشلول القوى جاث على أقدامها
قلقا يمرغ ضوءه المخنوق فوق رغامها [3]
(1) ديوانها يغير ألوانه البحر، 14 - 15
(2) ديوانه، النار والكلمات، 1: 714
(3) ديوانه، خفقة الطين، 132