فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 170

الشاعر لاستثارة (المطر) كي يتحرك لينهي الجذب ويُوجِد الخصب. فكأنّ الشاعر هنا (يؤنسن) المطر، فالشاعر اختار الرجز مخاطبًا من خلاله المطر وعارضًا حاله وحال المدينة ملتمسًا الحل والخلاص. أما في المقطع الثاني فقد استبدل الشاعر موسيقى الرجز بموسيقى المتدارك (فعولن) ولكي نكون موضوعيين في تحديد علاقة الموسيقى الجديدة بالموضوع لابد أن نقرأ جزءًا من المقطع:

أهذا أدونيسُ؟ هذا الخواءْ؟.

وهذا الشحوبُ، وهذا الجفافُ؟

أهذا أدونيس؟ أين الضياءْ؟

وأين القطافْ؟

مناجل لاتحصدْ

أزاهرٌ لاتعقدُ

مزارع سوداء من غير ماء!

اهذا انتظار السنين الطويلةْ

اهذا صراخ الرجولةْ؟

اهذا أنين النساءْ؟

أدونيس إيا لاندحار البطولةْ

لقد حطّم الموتُ فيك الرجاءْ

وأقبلت بالنظرة الزائغةْ

وبالقبضة الفارغَةْ [1]

الشاعر هنا يستعرض باندهاش ماحلّ بأدونيس من خواء وشجوب وجفاف، وهو إله الجمال والخصب والانبعاث. وكأنّ الشاعر لايصدق هذا الذي يحدث أمام ناظريه ولذلك قاده توهج التجربة الشعورية إلى (المتقارب) فتساءل (بهدوء) عما يجري، وأنكر (برباطة جأش) ماحل بالمناجل، والأزاهر، والمزارع، ثم عاد إلى التساؤل (بجديّة) مشوبة بقليل من السخرية عما حل بالرجولة والبطولة وضياع الأمل. ولعل (المتقارب) قد استوعب كل تلك الشكوى، وذلك التساؤل والاندهاش فكما أن الشاعر لايملك غير أن يشكو ويسأل كذلك لايملك (المتقارب) غير توصيل الشكوى والتعبير عن الخذلان. فالشكوى المهموسة تمر من خلاله.

(1) ديوانه: أنشودة المطر، 1: 465 - 466.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت