وأظل أزحف في الصراعْ
يهوي شراعْ
وتموتْ في جنبي ذراعْ [1]
وفي منفاه خارج الوطن لن يكون أحسن حالًا منه داخل الوطن، فالمنفى لشاعر مثل بلند غربة روحية، واغتراب مكاني، وليس ثمة غير ضجيج الآلة، والشتاء الدائم، وهما على النقيض مما ينشده بلند من الهدوء والدفء. ولأنه عرف هناك الحل والترحال فقد أشعره ذلك بأنه (( حقيبة ) )، إنه شيء من الأشياء، والتشيؤ أحد مظاهر الاغتراب، يقول بلند:
هذا أنا
ملقى هناك حقيبتانْ
وخطى تجوس على رصيف لا يعودُ
إلى مكانْ
من ألفِ ميناء أتيتْ
ولألف ميناء أصارْ
وبناظري ألف انتظار [2]
ولعل الموت هو ما ينتظره الشاعر الذي عجز عن زحزحة صخرة الاغتراب عن صدره المتداعي، فالموت يظل هاجس المغترب، المتشرد بلا أمل، والمزحوم باليأس، يقول بلند:
وها أنا أموت يا أختاه
كما يموتُ الرب في منفاه [3]
إن بلند، خلافًا للبياتي، بقي خالي الوفاض من كل طموح أدبي، أو ثوري، أو إنساني، فقد تحكمت فيه إحباطاته، وألقت به في إحدى زوايا العالم نسيًا منسيًا.
أما نازك الملائكة فقد تعاملت مع السياسة من خلال مشاعرها القومية. فقد كتبت عدة قصائد منها: أغنية للأطلال العربية، وثلاث أغنيات عربية، والوحدة
(1) ديوانه: أغاني المدينة الميتة، ص 54 - 55.
(2) ديوانه، خطوات في الغربة، ص 96.
(3) نفسه، ص 12.