فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 170

مهمته في القصر ستكون غير ذات جدوى برحيل الأميرة، ولذا فقد (( جن بعد موتها، ولاذت بالصمت ) )والحلاج يأخذ الوجه الآخر من هذا العبث، أي ركوب الجد وهو ما سيقدم عليه في المقطع الرابع (( المحاكمة ) ):

بحتُ بكلْمتين للسطانْ

قلت له: جبانْ

قلت لكلب الصيد كلمتينْ [1]

وبذلك يتجاوز التردد ويرد على الاتهام الذي وجه إليه: فقد قذف السلطان ونام مستريحًا بانتظار الصلب. وفي المقطع التالي يقدم الشاعر صورًا حسية من العناق، والتحدث، والباس التاج، ومدّ الذراع كما يقدم صورة حسية أخرى لعملية الصلب:

واندفع القضاة والشهود والسيافْ

فاحرقوا لساني

ونهبوا بستاني

وبصقوا في البئر يا محيّري

ومُسكري

وطردوا الأطيافْ. [2]

وفي المقطع الأخير (( رماد في الريح ) )نرى إلى لوحات تشكيلية لتقطيع أوصال الحلاج، واحراقها، ونثرها في الريح، وانتهاب أوراقه وأشواقه، وهكذا يصوّر الشاعر، من خلال اسقاط وضع الحلاج على حاله، اغترابه وما يعانيه في تعامله مع الوسط الذي يعيش فيه.

(1) ديوانه، سفر الفقر والثورة 2/ 148.

(2) نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت