فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 170

ما أوحش الليل إذا ما انطفأ المصباحْ

وأكلتْ خبزَ الجياع الكادحينَ

زمرُ الذئابْ

وخربّت حديقةَ الصباحْ

السحب السوداء والأمطار والرياحْ [1]

الحلاج في النص يعلن عن رفضه الواقع، وهي البداية لإعلان الثورة، ثم يستمر:

يا مسكري بحبه

محيّري بقربه

يا مغلق الأبواب

الفقراء منحوني هذه الأسمال

وهذه الأقوال

فمدَّ لي يديك عبر سنوات الموت والحصارْ

والصمت، والبحث عن الجذور والآبار [2]

الحلاج يشير للفقراء وذلك يعني شروعه في الثورة من أجلهم (الفقراء منحوني هذه الأسمال/ وهذه الأقوال) ، والبياتي استخدم بعض أقوال الحلاج:

يا مسكري بحبه/ محيرى بقربه [3]

مما يعني أن الشاعر كان يعيش جو التصوف أو جو مصطلح التصوف على أقل تقدير.

وقول الحلاج في النص:

فمدَّ لي يديك عبر سنوات الموت والحصارْ

هو صوت البياتي نفسه، وصرخته من أجل الخروج من سنين غربته، كما أنه في الوقت نفسه نداء الحلاج لاقتحام المجهول من أجل المحبوب. وفي المقطع الثالث (( فسيفساء ) )يعرض الحلاج جانبًا من حياة السلطان: فهذا مهرجه يحب ابنته، وتشغفُ هذه بأعمال المهرج، ثم تموت، فيصاب المهرج بالغم، ويرى أن

(1) ديوانه، سفر الفقر والثورة 2/ 146.

(2) نفسه 2/ 148

(3) قال الحلاج: يا من أسكرني بحبه، وحيّرني في ميادين قربه

ينظر: أخبار الحلاج، تحقيق ما سنيون وكراوس، ص 17. نقلًا عن الرؤيا في شعر البياتي، محيي الدين صبحي، 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت