من التوبيخ:
يا أيها الربيعْ
يا أيها الربيع ما الذي دهاكْ؟
جئتَ بلا مطرْ
جئت بلا زهرْ
جئت بلا ثمرْ
وكان منتهاكَ مثل مبتداكْ
يلفه النجيعْ ...
وأقبلَ الصيف علينا أسودَ الغيوم [1]
هنا لايشكو الشاعر، بل يعنّف، ويؤنب ويوبخ، فالربيع الذي جاء بلا زهر وبلا مطر وبلا ثمر، الربيع الذي يتساوى مبتدؤه ومنتهاه، الربيع الذي يسربله الدم: لايجدي معه غير التوبيخ والتقريع، ولأن الشاعر لايشكو وكأنه يخاطب نفسه كما رأينا عند المتدارك في المقطع الثاني، فقد استخدم موسيقى الرجز المفتوحة بخفتها عن الاندياح والجهر، للتعبير عن انفعالاته الصاخبة. وفي المقطع أيضًا تقريع للصيف بصيغة الغائب -لابصيغة المخاطب- وإنكار لمطره الذي خبأ الوباء في قطراته:
من الذي أطلق من عقالها الذئابْ؟
من الذي سقى من السراب؟
وخبّأَ الوباء في المطرْ؟ [2]
ومرة أخرى نلتقي بالموت:
الموت في البيوت يولدْ
يولد قابيل لكي ينتزع الحياهْ
من رحم الأرض ومن منابع المياهْ
فيظلم الغدُ
وتجهض النساء في المجازرْ
ويرقص اللهيب في البيادرْ
(1) نفسه، 1/ 468 - 469.
(2) نفسه، 1/ 469 - 470.