فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 170

وضوء صغير يلوح وراء الغيومْ

عرفتُ به في النهاية لون السرابْ

ووهم الحياةْ

فوا خيبتاهْ! [1]

كل شيء عند نازك يستحيل إلى رماد، إلى عدم، زمانها الماضي بطيء إلى الحد الذي كانت فيه الدقيقة تساوي عصرا! وإلى جانب ذلك فهو حالك إلى الدرجة التي برزت فيه النجوم وكأنها عيون ذئاب لا كوى ضياء! أما ما شع وراء الغيوم من بصيص فهو سراب: ترى هل حقا عشقت نازك الطبيعة لأنها"مظاهر الكون، وهي الحياة .. وكان من أثر الهيام أن ألقت بنفسها في أحضانها، ودعت إلى ارتيادها والعيش في ظلالها لأنها ملاذ الإنسان في هذا العالم الرهيب"كما يقول الدكتور أحمد مطلوب؟ [2] أن نصها الشعري لا يشي بشيء من ذلك لأن نازك تُسقط ما في ذاتها من حزن، ووجع، وغربة فتكسو عناصر الطبيعة بالسواد، والضباب وتقتل كل جمال، وإشراقٍ فيها، وتلك مسألة خاضعة للاسقاطات النفسية التي ترى في الطبيعة على وفق الحالة النفسية.

أما البياتي -فهو مثل زميليه- يقدم في قصيدة"وراء السراب"صورةً دامية لشخصه: فهو طير جريح يحمل بمنقاره زهرة مدّماة ألقاها بين يدي حبيبته، فالغاب عند البياتي لم يكن ملاذ الشاعر من الخوف، يستظل بظله، ويستمتع بأمانه، بل أصبح مزار الطير الجريح، يقول:

رجعتُ إليك كطير جريح ... يعود من الغاب عند المساءْ

يلوك بمنقاره زهرة ... ملطخة ببقايا دماءْ

فألقى إليك بأشلائها ... وعاد جريحا كما هو جاءْ

يرّف بعيدا وراء السراب ... ويطوى الصحارى صحارى الظماء [3]

وفي قصيدته"صورة في كأس"يخفف بلند الحيدرى المأساة فعلى الرغم من أن شعاع البدر يحوم في أرجوحة قائمة إلا أنه -وشبابه مورق الظل تائه في الأحلام الناعمة -جذلان من جذل تلك الأحلام والأوهام:

(1) ديوانها شظايا ورماد، 2:99.

(2) نازك الملائكة، دراسات في الشعر والشاعرية، لغة نازك الملائكة ص 607

(3) ديوانه: ملائكة وشياطين، 1/ 51

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت