لقد توافر معجم الشعراء الرواد على العديد من ألفاظ الطبيعة -وإن كان يتفاوت من شاعر إلى آخر -كالفراش، والريح، والعشب، والنسيم، والعندليب، والهزار، والبلبل، والبوم، والغراب، والورد، والزهر، والدفلى، والزنبق، والفل، والحقول، والرياض، والربيع، والشتاء، والخريف، والصيف، والصباح، والضحى، والليل، والمساء، والسحر، والنخيل، والبحر، والنهر، والشاطئ، والنجوم، والقمر، والكواكب وغيرها.
يقول السياب في قصيدة (في القرية الظلماء) :
الكوكب الوسنان يطفيء ناره خلف التلالْ
والجدول الهدّار يسبوه الظلامْ
إلاّ وميضًا، لا يزالْ
يطفو ويرسب .. مثل عين لا تنامْ
ألقى به النجم البعيدْ
يا قلب مالك لست تهدأ ساعةً؟ ماذا تريدُ؟
النجم غاب وسوف يشرق من جديدٍ، بعد حين [1]
إنهُ كهف من الصور السود:
كوكب يركن إلى النوم خلف التلال، وجدول غارق في الظلام، ووميض نجم بعيد يحتضر، مثل عين سهّدتها أوجاعها، وقلب مضطرب قلق، قد راعه هذا الذي يجري أمامه. ولكن يعبّر الشاعر عن اختناقه المستمر، استخدم الفعل المضارع: يطفيء، ويسبر، ولا يزال، ويطفو، ويرسب، ولا تنام إشارة إلى تجدد المأساة، واستطالة الاغتراب ويتشبث الشاعر بأمل كاذب حين يتصور أن النجم الذي غاب سيشرق مرة أخرى. فالتشبث بما هو آتٍ إحدى وسائل الشاعر في مواجهة أحزانه.
وفي قصيدتها"جامعة الظلال"تقول نازك:
ومرَّ علي زمان بطيء العبورُ
دقائقه تتمطى ملالا كأن العصورْ
هنالك تغفو وتنسى مواكبها أن تدورْ
زمانٌ شديد السواد، ولون النجومْ
يذكرّني بعيون الذئابْ
(1) ديوانه: أزهار وأساطير، 1/ 93