فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 170

ألا يأكل الرعب منها الضلوعْ؟

ألا تتحجّر منا العيونْ

إذا لاح في الليل ظلّ البيوتْ

هزيلًا كما ينسج العنكبوتْ

ألا تتحجّر منا العيونْ

ويلمع فيها بريق الجنونْ؟

ألا يأكل الرعب منا الضلوعْ

إذا ما نظرنا إلى ظل تينةْ

فلاحت لنا من ظلامٍ قلوعْ

تهدهدها غمغمات حزينة؟

ألا يأكل الرعب منا الضلوع؟ [1]

لقد تكرر المقطع"ألا يأكل الرعب منا الضلوع"أربع مرات لتجسيد الرعب الذي ينتاب الشاعر وهو يرى ويسمع ما يبعث على اليأس ويقود إلى الخوف. فالهول الذي يحيط بالشاعر وهو على سرير المرض القى أمام عينيه بتلك الصور المفجعة وفي أذنيه تلك الغمغمات الحزينة.

إن تكرار المقطع يستدعي وعيًا خاصًا من الشاعر [2] لأن طوله، مكررًا، قد لا يحتمله القارئ/ المستمع لذا فإن الشاعر الحاذق هو الذي يصدم توقع المتلقي بما لا يتوقعه وحينئذ يؤدي التكرار دوره في هز المتلقي: وهذا ما فعله السياب إذ غير فيما يلي المقطع المكرر، فبعد التكرار الأول جاء المقطع"إذا ما نظرنا إلى ظل تينة"وبعد التكرار الثاني نقرأ:"الا تتحجر منا العيون/ إذا لاح في الليل ظل البيوت/ ... ويلمع فيها بريق الجنون"ولو أن الشاعر غير ما بعد التكرار الثالث لكان توقع التكرار المقطعي أعمق في النفس وأبعد أثرًا في تجسيد أحزان الشاعر.

أما تكرار الجملة فنجده في قصيدة"الماء والبارود" [3] لنازك الملائكة إذ كررت (الله أكبر) سبع عشرة مرة، فهذه الجملة هي المنوال الذي نسجت عليه كل التغيرات الأخرى. فهي مرة متبوعة بـ"هتافة الأذان في سيناء تبحر"ومرة متبوعة بـ"نداء رحمة ندٍ تشربه الرمال"وهما صيغتان خبريتان. ولكن الشاعرة تستبدل هذه الصيغة بصيغة انشائية بعد التكرار الرابع:

(1) ديوانه/ شناشيل ابنة الجلبي، 1/ 682 - 684

(2) ينظر: البنيات الأسلوبية في الشعر العربي الحديث د. مصطفى السعدي/ ص 164

(3) ديوانها، يغير الوانه البحر، ص 25 - 51

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت