فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 170

الله أكبرُ

يا صائمون أفطروا

وبعد التكرار الخامس تعود إلى الصيغة السابقة:

على شفاههم غناء

ثم تعود إلى الإنشائية فالخبرية وبذلك تجعل من هذه التنويعات صورًا -شراكا للمتلقي، من جهة، وأصداء وهواجس تنبع من ذاتها القلقة اللائذة بالله، من هجير صحراء الغربة، وهجير صحراء سيناء معًا. فما تمنته من ماء للمقاتلين العرب هو ما تتمناه لنفسها مما يروي ظمأها، ويخفف اغترابها، وتأسيسا على ذلك فإن استغراقها في"الله أكبر"جاء فيما يشبه المجاهدة الصوفية لذاتٍ غرقى، ونفس حائرة. ومنه نستدل على أن التكرار -على وفق هذا الشاهد- عند الشاعرة"لم يكن زينة أو عكازًا تلجأ إليه .. وإنما هو حاجة نفسية ومعنوية" [1] وما كان للقصيدة أن تشع -بدونها- بهذه الطاقة الايحائية.

ونقرأ للبياتي المقطع الآتي من قصيدة"الرجل الذي كان يغني":

ونادانا وناداهْ

صياح الديك، أختاهْ!

وخلّفْناهُ في الساحة، لا تطرف عيناهْ

-وداعا!""

قالها واختنقت في فمه الآهْ

-وداعا، لك يا طهرانُ

يا صاحبة الجاهْ

وداعا لك يا بيتي

وداعا يا أماهْ

ودوت طلقةٌ، واختنقت في فمه الآهْ [2]

في النص يتكرر الاسم"وداعا"أربع مرات. والاسم الذي ارتبط عند العرب

(1) نازك الملائكة، دراسات في الشعر والشاعرة، لغة نازك الملائكة د. أحمد مطلوب، ص 636

(2) ديوانه، أشعار في المنفى 1/ 415

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت