في صمتها القارس غير الرعودْ
أعيش في موتي واقتات من
سوى الذي كان فكان الوجودْ [1]
إنه يموت فوق قمة عالية توَّجتْها الوعود، وران عليها الصمت القارس، ولكن موتُهُ حياةٌ، على الأقل بالنسبة للآخرين، وهذه هي التضحية، ولكنها التضحية المشوبة ببعض اليأس:
هذي يدي نفضتُ عنها غدي
وألف وعد راسف في القيود
فليحلمِ النسرُ بأمواتهِ
ولتحلم الموتى بسرّ الخلودْ [2]
وإذا كانت الصورة غائمة في النص السابق لسيادة التجريد، فإن الشاعر يحشد في قصيدة (( أوديب ) )صورًا مكثفة وموحية، ففي مقطع (( الصورة ) )من القصيدة نقرأ:
وتطلُّ على ليل ... عيناهْ
وتغور خطاهْ
أحلامٌ سوداء ومتاهْ
وهناك متاهْ
ومتاهْ
يا ألف سماء إنيّ ... اللَّهْ؟ [3]
الليل هو الصورة البؤرية: وثمة صورة منفصلة عنها ولكنهما تلتقيان في آخر المطاف: صورة العينين المطلتين على الظلام. وصورة الخطى الغائرة، والأحلام السوداء، والمتاه الممتد إلى اللانهاية، وقد اتشحت جميعًا باللون الأسود تعبيرًا عن قتامة حياة الشاعر، ونظرته السوداوية. وفي مقطع (( أوديب ) )من القصيدة يطالعنا الشاعر وحيدًا، أعزل:
مهجورٌ كالليل أنا
كالصمتِ أنا مهجورْ
(1) ديوانه، أغاني المدينة الميتة، 76.
(2) ديوانه، أغاني المدينة الميتة، 77.
(3) ديوانه، خطوات في الغربة، 73.