فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 170

في صمتها القارس غير الرعودْ

أعيش في موتي واقتات من

سوى الذي كان فكان الوجودْ [1]

إنه يموت فوق قمة عالية توَّجتْها الوعود، وران عليها الصمت القارس، ولكن موتُهُ حياةٌ، على الأقل بالنسبة للآخرين، وهذه هي التضحية، ولكنها التضحية المشوبة ببعض اليأس:

هذي يدي نفضتُ عنها غدي

وألف وعد راسف في القيود

فليحلمِ النسرُ بأمواتهِ

ولتحلم الموتى بسرّ الخلودْ [2]

وإذا كانت الصورة غائمة في النص السابق لسيادة التجريد، فإن الشاعر يحشد في قصيدة (( أوديب ) )صورًا مكثفة وموحية، ففي مقطع (( الصورة ) )من القصيدة نقرأ:

وتطلُّ على ليل ... عيناهْ

وتغور خطاهْ

أحلامٌ سوداء ومتاهْ

وهناك متاهْ

ومتاهْ

يا ألف سماء إنيّ ... اللَّهْ؟ [3]

الليل هو الصورة البؤرية: وثمة صورة منفصلة عنها ولكنهما تلتقيان في آخر المطاف: صورة العينين المطلتين على الظلام. وصورة الخطى الغائرة، والأحلام السوداء، والمتاه الممتد إلى اللانهاية، وقد اتشحت جميعًا باللون الأسود تعبيرًا عن قتامة حياة الشاعر، ونظرته السوداوية. وفي مقطع (( أوديب ) )من القصيدة يطالعنا الشاعر وحيدًا، أعزل:

مهجورٌ كالليل أنا

كالصمتِ أنا مهجورْ

(1) ديوانه، أغاني المدينة الميتة، 76.

(2) ديوانه، أغاني المدينة الميتة، 77.

(3) ديوانه، خطوات في الغربة، 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت