فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 170

لامس الاغترابُ قراراتِها السحيقةَ ففجر مكامنها الباطنية تحت ضغط التجربة الانفعالية المتوهجة فكان ذلك المنجز الشامخ بدلالاته وصوره: فكان للسياب فضل استدعاء الأسطورة في الشعر العربي التي انطوت على دلالات الانبعاث والتجدد، وكانت رحلة البياتي الطويلة الحافلة بالتطور والتجريب، وما تمخض عنها من بروز تقنية القناع، واستدعاء التراث العربي والإسلامي برموزه الفادية والمضحية، ثم ابتداع الرموز الفنية الخاصة به، أما نازك فقد كان لجهدها الذاتي في التزويد من ينابيع الرومانسية، وانكبابها على قراءة التراث الفلسفي وإحساسها العميق بما تتعرض له حرية المرأة من مصادرة، الأثر الكبير في ابتكارها شعر التفعيلة -إلى جانب زميلها السياب- وتنويعاتها عليه. وكذلك شأن بلند الحيدري الذي عاش بين جدران غربة روحية مركبة، كان في متنها وعلى هوامشها شاعرًا جوالًا، وإنسانًا مغتربًا حتى مع نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت