فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 170

انتهى اليوم الغريبْ

انتهى وانتحبت حتى الذنوبْ

وبكت حتى حماقاتي التي سميتها

ذكرياتي [1]

ويعاني البياتي من خيبة مزمنة بسبب انتكاسات الثورة التي كرس شعره لها، فها هي تلاحقه ولجلده: فالأفكار لم تعد غير جثث تتعفن إلى جانب لحوم الخيل والنساء، لأنها باتت وسيلة للشر:

أيتها الأرض التي تعفنت فيها لحوم الخيل والنساء

وجثث الأفكارْ

أيتها السنابل العجفاءْ

هذا أوان الموت والحصادْ [2]

إن صورة الأفكار/ الجثث المتعفنة واضحة، مقززة، لأن الصورة الشعرية ككل مرسومة باللونين: الأسود والأحمر فالحزن إلى جانب التحفز، والموت إلى جانب الحياة، والزرع إلى جانب الحصاد.

ولبلند تنويعاته في هذا التجسيد لأنه يعمق اغترابه الروحي ويدفعه دفعًا إلى التعبير بدقة عن امتلائه المأساوي وهو أحيانًا يذهب إلى أبعد مما ذهب إليه زملاؤه، فإذا كان هؤلاء قد أنزلوا المعنوي منزلة المحسوس فبلند ينزل المحسوس منزلة المعنوي فيكسبها حدودًا وأبعادًا مادية قصد تكثيف الإيحاء وذلك يشير إلى تساوي"المعنوي والمحسوس في بصيرته" [3] وكذلك جعل من الملح المصفر ما يشبه الوباء فهو في أثره يتساوى مع أثر البهتان:

لن نقلب الفنجان يا صديقي

لأننا

نؤمن أن الأرض للإنسان

بليلها وصبحها

بملحها المصْفر كالبهتان [4]

إن ما عاناه الشاعر من البهتان، قد الجأه إلى أن يمنحه صفة المحسوس،

(1) ديوانها شظايا ورماد 2/ 93

(2) ديوانه قصائد حب على بوابات العالم السبع 3/ 18.

(3) واقع القصيدة العربية، د. محمد فتوح أحمد، 118

(4) ديوانه رحلة الحروف الصفر، 42

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت