كانت لاحظة لسوء حظها وحظنا أول طفلة عرفت الحزن في بلاد العجائب, ومرد ذلك الحزن والشقاء إلى فضولها ودخولها فيما لا يعنيها الذي دفعها إلى فتح الصندوق الذي أحضره الملَك (عطارد) ,إذ أنه انطلقت من هذا الصندوق كل شرور العالم, وكان مقدم هذه الطفلة الغريبة عن بلادها البعيدة مصدر شقاء العالم، وسبب نكباته التي نشكو منها إلى الآن.
"فقالت له لاحظة-: فلا أقلّ من أن تخبرني كيف عثرت على هذا الصندوق في بيتك ... قال لاحظ-: لن أضنّ (لن أبخل) عليك بالإجابة عن هذا السؤال، فاعلمي يا عزيزتي أن مَلَكًا (روحًا سماويًا) من الملائكة قد جاءني بهذا الصندوق ووضعه في بيتي، وطلب مني ألا أفتحه. وكان في يده عصًا جميلة. وهو كما رأيته مثال للوداعة، واللطف والذكاء، ولم يستطع أن يكتم ابتسامة كان يحاول إخفاءها حين وضع الصندوق على الأرض. ولو رأيت هذا الملك، لدهشت من جناحيه الشافّين (الرقيقين) الظريفين، وأعجبت بما فيهما من الريض الفاخر، المتألق نورًا. فقالت لاحظة: ... لأن براعة النقش الذي عليها قد فاقت كل براعة، حتى لقد حسبت عليها ثعبانين حقًا. فأطرقت لاحظة قليلًا ثم التفتت إلى لافظ قائلة: لقد عرفت هذا الملك. فهو بلا شك عطارد. ولست أشك في ذلك، فهو الذي جاء بي إلى هذه المدينة" [1]
أسطورة مناقضة للعقيدة الطفل المسلم في الملائكة:"كان (إياة) - فيما تحدثنا به الأساطير الهنديه - قد تزوجها سرًا، وأنجب منها (كرنا) قبل أن تتزوج الشهيد (بندو) ولم يكن أنسأنا، بل كان ملكًا كريمًا: كان (إياة) ملك الشمس وسألته زوجته ضارعةً - إليه - أن يهب لجنينها ما يكفل حمايته من الإنس فما كان أسرعه إلى رجائها. وكسا جلده درعًا معدنية رقيقه لا تنفذ فيها السهام، ولا تقطعها السيف ولا تمزقها الرماح فطمعت كنتي في مزيد من هبات (إياة) لجنينها فوهب حلقتين طبيعيتين نبتتا في أذنه كما تنبت الأصابع في الراحتيه (اليدين) ولا سبيل إلى انتزاع هاتين الحلقتين كما لا سبيل إلى انتزاع أصابع اليدين إلا بتقطيعهما وقد اختص (إياة) ابنه كرنا بمنحته لتكون واقيتيه من الردى وحاميتيه من العدى، ولتكونا آيتين (دليلين) على أنه من أبناء السماء وليس من أبناء الأناسي فلما ولد كرنا فرحت أمه ثم ختمت أمه حديثها"
(1) الكيلاني، كامل، بلاد العجائب، مصدر سايق، ص: 19.