العالم القديم فحسب، بل من أجل أطفال العصور الوسطى، وعصر النهضة، والعصور الحديثة أيضًا, و الحضارة اليونانية كانت تهدف إلى تكوين تناسق بين روح مرهفة تحس بالجمال ... وتُقدّر الأدب, وجسم رشيق قوي، وقد كان يتم تدريب الأطفال على الإلقاء والخطابة والشعر والتمثيل. يقول كوانتليان [1] : بما أن الأطفال قادرون على التدريب الأخلاقي، فلماذا لا يكونون قادرين أيضًا على التدريب الأدبي؟"."وهناك وثيقة من العام 105 م تحكي عن احتفال عام يقوم فيه من الأطفال الصغار بالتنافس في الإلقاء. ويجري اختيار الأطفال المتنافسين ... استنادًا إلى انجازهم الأدبي أيضًا. وتصف الوثيقة المكتوبة باللاتينية هؤلاء الأطفال بأنهم من نسل (أفضل الرجال) ،" [2] "و المقتطفات الأدبية مرتبة هنا بحسب درجة صعوبتها، وأنها تتسم بمحتوى أخلاقي جيد، ونزعة ساخرة، كما أنها تركز على الأساطير وعلىلحياة اليومية في الوقت ذاته." [3] يقول كوانتليان:"النصوص يجب أن تُحفظ ويجري تسميعها" [4] "
أدب الأطفال في الحضارة الفرعونية.
جدران المعابد والمقابر الفرعونية واوراق البردي سجلت ما كان يحكى لأطفالهم من قصص،"وإذا تأملنا فيما وصل إلينا من الحكايات المصرية القديمة للأطفال نجدها قد دونت بأسمى أسلوب قصصي، مما يدل على أنها مرت بمراحل التطور حتى وصلت إلى النضج الفني من الحديث والحكاية." [5] "ومن هذه الكتابات والنقوش والصور أمكن للإنسان المعاصر أن يعرف ما كان يغرم به الأطفال في العصور القديمة من أنواع اللهو والتسلية واللعب، وأن يقرأ القصص"
(1) كوانتليان: ماركوس فابيوس كوينتليانس Marcus Fabius Quintilianus (35 ق. م-100 ق. م) كان مجادلًا ومعلمًا, وكان رومانيًا متأثرًا بالتقاليد اليونانية, رحل إلى روما ليُدرِّس فن الخطابة وافتتح مدرسة لتدريس البلاغة وقد آثر العزلة في الشيخوخته ليكتب كتابًا اسماه (Institutio Oratoria) يرشد فيه ولده إلى الطرقة المثلى لمعالجة فن الخطابة، وكييديا الموسوعة الحرة.
(2) ليرر, مصدر سابق, ص:29.
(3) ليرر, مصدر سابق, ص: 33.
(5) المشرفي, انشراح إبراهيم، أدب الأطفال: مدخل للتربية الإبداعية، ط 1، (الإسكندرية: مؤسسة حورس الدولية للنشر و التوزيع، 2005 م) ، 1/ 1 - 41.