فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 611

أعور عورته امرأة أبان! فحمل عليه وطعنه في عينه الأخرى ففقأها وأرداه عن جواده، وحمل أصحابه على رجال توما ولله در عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، فإنه لما نظر إلى توما وقد سقط عن جواده نزل وجلس على صدره واحتزَّ رأسه ورفعها على السنان ونادى قد قتل والله توما اللعين فاطلبوا هربيس. ففرح المسلمون بذلك.

قال رافع بن عميرة الطائي: كنت في الميمنة مع خالد بن الوليد إذ نظرت إلى فارس زيه زي الروم، وقد نزل عن جواده، وهو يقاتل علجة من نساء الروم وهي تظهر عليه مرة فدنوت أنظرها. فإذا هو يونس الدليل وهو يقاتل زوجته ويصارعها صراع الأسد. قال رافع: فدنوت أن أتقدم إليهما فأعينه فقصد إلىَّ عشرة من النساء يرمين قوسي بالحجارة فخرج حجر كبير من امرأة حسناء عليها ثياب الديباج. قال فوقع الحجر في جبهة جوادي فانكب على رأسه، وكان جوادًا شهدت عليه اليمامة فسقط الجواد"ميتا". قال فأسرعت في طلبها فهربت من بين يدي كأنها ظبية القناص وهربت النساء من ورائها فلحقتهن وقصدت قتلهن وزعقت عليهن وكنت أريد قتلهن وما لي قصد إلا الجارية التي قتلت حصاني فدنوت منها وعلوت بالسيف على رأسها فجعلت تقول الغوث الغوث فرجعت عن قتلها وأقبلت إليها، وإذا عليها ثياب الديباج وعلى رأسها شبكة من اللؤلؤ فأخذتها أسيرة من النساء وأوثقتها كتافًا، ورجعت على أثري فركبت جوادًا من خيل الروم.

ثم قلت: والله لأمضين وأنظر ما كان من أمر يونس فوجدته، وهو جالس وزوجته بجانبه وقد تلطخت بدمائها وهو يبكي عليها، فلما رأيتها قلت لها أسلمي، فقالت: لا وحق المسيح لا اجتمعت أنا وأنتم أبدًا. ثم أخرجت سكينًا كانت معها فقتلت بها نفسها. فقلت: إن الله - عز وجل - أبدلك من هي أعظم منها وعليها ثياب الديباج وشبكة من اللؤلؤ وهي كأنها القمر فخذها لك بدلًا عن زوجتك. فقال: أين هي؟ فقلت: ها هي معي. فلما نظر إليها وإلى ما عليها من الحلي والزينة وتبين حسنها وجمالها راطنها بالرومية وسألها عن أمرها فرطنت عليه وهي تبكي فالتفت إليَّ، وقال لي: أتدري من هذه؟ قلت: لا. فقال: هذه ابنة الملك هرقل زوجة توما وما مثلي يصلح لها، ولابد لهرقل من طلبها ويفديها بماله.

وافتقد المسلمون خالدًا فلم يجدوا له أثرًا فقلقوا عليه قلقًا عظيمًا وخالد - رضي الله عنه - غائص في المعركة وقصد اللعين هربيس بعد قتل توما، فبينما هو يحمل يمينًا وشمالًا إذ نظر علجًا من علوج الرومان عظيم الخلقة أحمر اللون فظن خالد أنه اللعين فأطلق جواده نحوه وطلبه طلبًا شديدًا ليقتله، فلما نظر إليه العلج وإلى حملته فر هاربًا من بين يديه فوكزه خالد بالرمح،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت