فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 611

وإذا هو واقع على الأرض على أم رأسه فانقض عليه خالد كالأسد، وهو يقول: ويلك يا هربيس أظننت أنك تفوتني وذلك العلج يعرف العربية. فقال: يا عربي ما أنا هربيس فأبق عليَّ ولا تقتلني. فقال خالد: ما لك من يدي خلاص إلا إذا كنت تدلني على هربيس. فإذا دللتني عليه أطلقتك. فقال له العلج: أئذا دللتك عليه تطلقني؟ فقال خالد: نعم لك ذلك. فقال العلج: يا أخا العرب قم من على صدري حتى أدلك عليه، فقام خالد من على صدره فوثب العلج ونظر يمينًا وشمالًا، ثم قال لخالد: أترى هذا الجبل وهذه الخيل الصاعدة اقصدها فإن هربيس فيها. قال فوكل خالد بالعلج واحدًا، وهو ابن جابر ثم أطلق عنان جواده حتى لحق بهم وصرخ عليهم، وقال: يا ويلكم أنَّى لكم مني خلاص. فلما سمع هربيس ذلك ظنه من بعض العرب فزعق فيه ورجع ورجعت البطارقة بالسلاح. فقال لهم خالد: يا ويلكم ظننتم أن الله لا يمكننا منكم أنا الفارس الصنديد أنا خالد بن الوليد. ثم طعن فارسًا فرماه وآخر فأرداه. فلما سمع هربيس كلام خالد، قال لأصحابه: يا ويلكم هذا الذي قلب الشام على أصحابه، هذا صاحب بصرى وحوران ودمشق وأجنادين دونكم وإياه قال فطمع القوم فيه لانفراده عن أصحابه، وكان المسلمون في قتال الروم ونهب الأموال وكل منهم مشتغل بنفسه.

فترجلت البطارقة حول خالد لأنهم في جبل كثير الوعر وأحاطوا بخالد بن الوليد فعندها ترجل عن جواده وأخذ سيفه وحجفته وصبر لقتالهم وقال: قد صحت الرؤيا! فلما ترجل أقبل يقاتل بنفسه وأقبل إليه هربيس، وهو مشتغل بالقتال وأتاه من ورائه وضرب خالدًا بالسيف فوقع السيف على البيضة فقدَّها، وقدَّ عمامته وانقض السيف من يد هربيس وخاف خالد أن يلتفت إلى ورائه فتهجم عليه الروم وخاف أن يفلت هربيس من بين يديه فعند ذلك صاح بالتهليل والتكبير والصلاة على البشير النذير كأنه مستبشر بشيء أغاثه أو أدركه وذلك خديعة منه وحيلة يريد بها أن يتمكن من الأعلاج. فبينما هو كذلك إذ سمع من المسلمين زعقات، وقد أخذت الروم من ورائهم وهم يصيحون بالتهليل والتكبير وقائل يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله أتاك النصر من رب العالمين أنا عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق. فلما سمع خالد صوته لم يلتفت إلى عبد الرحمن ولا إلى من معه ومضى يفرق الأعلاج ذات اليمين وذات الشمال، ولما أن سمع اللعين هربيس أصوات المسلمين أراد الهرب فلحقه سيدنا خالد وضربه ضربة فأرداه قتيلًا وعجل الله بروحه إلى النار. واستطال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أصحاب هربيس ونزلوا فيهم بالسيف حتى أبادوهم عن آخرهم، وكان أكثرهم قتلى بيد ضرار بن الأزور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت