فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 611

فبينما أصحاب عبد الله بن جعفر في أشد ما يكونون فيه إذ خرجت عليهم خيل المسلمين وكتائب الموحدين؛ فلما نظر عبد الله وأصحابه إلى ذلك ظنوا أنها نجدة الأعداء فأيقنوا بالهلاك والفناء وجعلوا ينظرون إلى الخيل التي رأوها وإذا هي قاصدة إليهم ففزعوا وجزعوا وظنوا أن كمينًا من الروم قد خرج لقتالهم فعظم عليهم الأمر، وإذا بفارس على المقدمة ينادى بأعلى صوته: أبشروا يا معاشر حملة القرآن بالنصر المشيد أنا خالد بن الوليد! فلما نظر المسلمون الراية وسمعوا صوت خالد - رضي الله عنه - كأنهم كانوا في لجة وأخرجهم فأجابوه بالتهليل والتكبير، وكانت أصواتهم كالرعود القواصف والرياح العواصف، ثم حمل خالد بن الوليد - رضي الله عنه - بجيش الزحف الذي لا يفارقه ووضع السيف في الروم. قال عامر بن سراقة: فما شبهت حملته إلا حملة الأسد في الغنم ففرقهم يمينًا وشمالًا. فثبت المسلمون، وكل علج من الروم شديد يمانع عن نفسه وخالد يطلب أن يصل إلى عبد الله بن جعفر.

قال واثلة بن الأسقع: لقد كنا آيسنا من أنفسنا وأيقنا بالهلاك حتى أتتنا المعونة من الله - عز وجل -، فحملنا بحملة إخواننا. فما اختلط الظلام حتى نظرت إلى خالد بن الوليد - رضي الله عنه - والراية بيده، وهو يسوق المشركين بين يديه سوق الغنم إلى المراعي والمسلمون يقتلون ويأسرون فلله در أبي ذر الغفاري وضرار بن الأزور والمسيب بن نجبة الفزاري لقد قرنوا المواكب وهزوا المضارب وقتلوا الروم من كل جانب والتقى ضرار بعبد الله بن جعفر - رضي الله عنه - فنظر إليه والدم على أكمام درعه كأكباد الإبل! فقال: شكرًا لله تعالى لك يا ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله إنك لقد أخذت بثأر أبيك وشفيت غليلك! فقال عبد الله بن جعفر - رضي الله عنه: من الرجل المخاطب لي؟ وكان الظلام قد اعتكر وضرار ملثم لا يبين منه إلا الحدق فلم يعرفه عبد الله. فقال: أنا ضرار بن الأزور صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: مرحبًا بطلعتك وبأخ منا عدل لنا وقام لنصرتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت