فهرس الكتاب
بالكتان كي تلبسه ولا تحرِّمه، ثم قال لي: بحق ذمة العرب ما كنت تصنع في المكان الذي أسرت فيه؟ فقلت: إن الصدق أوفى ما استعمله الرجل، أنا من أصحاب الأمير أبي عبيدة بن الجراح وقد قصدنا نريد حلب وأنطاكية. فقال جبلة: اعلم أن الملك قد بعثني أنا وهذا البطريق صاحب عمورية حتى ننصر صاحب قنسرين، فإنه قد كادكم بصلحه لكم وأنا منتظر أن يلاقينا بهذا المكان ولكن ارجع إلى صاحبك أبي عبيدة وحذره من أسيافنا وقل له يرجع من حيث قدم ولا يتعرض لبلاد هرقل وسوف ينزع من أيديكم ما قد ملكتموه من الشام. قال سعيد بن عامر: فركبت وأردفت غلامي وسرت حتى أتيت عسكر المسلمين، فأسرع الناس إليَّ وقالوا: أين كنت يا ابن عامر؟ فأتيت خيمة الأمير أبي عبيدة - رضي الله عنه - وحدثته بقصتي مع جبلة بن الأيهم فقال لي: لقد خلصك الله بذكرك لحسان بن ثابت الأنصاري!
ثم جمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمشورة، ثم قال: أيها الناس ما ترون من قصة هذا البطريق وقد وفينا له وكادنا. فقال خالد بن الوليد - رضي الله عنه: إن البغي مصرعة وإن كادنا كان الله من ورائه بالمرصاد وسوف نكيده أعظم مكيدة وأنا أسير إلى لقائه بعشرة رجال من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال أبو عبيدة: أنت لها يا أبا سليمان ولكل كريهة فخذ من أحببت من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال خالد بن الوليد - رضي الله عنه: أين عياض بن غنم الأشعري؟ أين عمرو بن سعيد؟ أين مصعب بن محارب اليشكري؟ أين أبو جندلة بن سعيد المخزومي؟ أين سهل بن عمرو العامري؟ أين رافع بن عميرة الطائي؟ أين المسيب بن نجبة الفزاري؟ أين سعيد بن عامر الأنصاري؟ أين عمرو بن معد يكرب الزبيدي؟ أين عاصم بن عمرو القيسي؟ أين عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -؟ فأجابوه بالتلبية.
قال الواقدي: وكان ضرار بن الأزور - رضي الله عنه - رمد العينين لم يحضر هذه الوقعة، فقال لهم خالد بن الوليد: هلموا فوجدوه قد تدرع بدرع مسيلمة واشتمل بلأمة حربه وركب جواده، وقال لعبده همام: سر معي حتى ترى مني عجبًا! فسار معه وسار خالد بن الوليد - رضي الله عنه - والعشرة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: يا سعيد أما أخبرك جبلة بن الأيهم من أين يأتي البطريق صاحب قنسرين إليه؟ فقال: نعم يا أبا سليمان أخبرني. فقال له: خذنا في الطريق إلى جبلة بن الأيهم حتى نكمن له فيه، فإذا أتى البطريق صاحب قنسرين كدناه كما كادنا ودمرناه ومن معه! فسار سعيد أمام القوم يدلهم ويجد السير طالبًا عسكر جبلة بن الأيهم، وكان مسيرهم ليلًا فلما وصلوا إلى قرب النيران وسمعوا أصوات القوم عدل بهم سعيد إلى صوب طريق البطريق وكمن بمن معه من الرجال إلى وقت الصباح فلم يأت أحد فصلى خالد بأصحابه